المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٧
المعروف عند العرب أن كل اثنين من اثنين فانه يخبر عنه بلفظ الجمع وقد قال الراجز [١] ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين (فان قيل): الجمع ضم شئ إلى شئ فالاثنان جمع قلنا: هذا باطل ولو كان كما قلتم لجاز أن نخبر عن الواحد بلفظ الجمع فيقال: زيد قاموا والرجل قتلوا لان الواحد أيضا أجزاء مجموع بعضها إلى بعض، وبالله تعالى التوفيق * ١٤٥٤ مسألة ولا يحل بيع سلعة على أن يوفيه الثمن في مكان مسمى ولا على [٢] أن يوفيه السلعة في مكان مسمى لانه شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل لكن يأخذه البائع بايفائه الثمن حيث هما أو حيث وجده هو أو وكيله من بلاد الله تعالى ان كان الثمن حالا [٣] لامر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم باعطاء كل ذى حق حقه، وليس على البائع إلا أن لا يحول [٤] بين المشترى وبين ما باع [٥] منه فقط وبالله تعالى التوفيق * ١٤٥٥ مسألة ولا يحل بيع جارية بشرط أو توضع على يدى عدل حتى تحيض رائعة كانت أو غير رائعة والبيع بهذا الشرط فاسد، فان غلب على ذلك فبيعه تام وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان، وأوجبه مالك في الرائعة ولم يوجبه في غير الرائعة، وهذا أول التناقض. وفساد القول لان غير الرائعة توطأ كما توطأ الرائعة وتحمل كما تحمل الرائعة، ثم أعظم التناقض قولهم: ان الحيض لا يكون براءة من الحمل وان الحامل قد تحيض فقلنا لهم: يا هؤلاء فلاى معنى أوجبتم منع المشترى من جاريته وأوجبتم هذا الشرط الفاسد الذى لم يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا رواية فاسدة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا تورع. ولا رأى يعقل؟ وأنتم تقولون: انها إذا حاضت أسلمت إليه وحل له التلذذ منها فيما فوق المئزر وحل له وطؤها بعد الطهر، وممكن عندكم أن تكون حاملا من البائع حينئذ، فأى فرق بين ما أبحتم له الآن وبين ما منعتموه منه قبل أن تحيض وخوف الحمل. وفساد المبيع موجود في كلتا الحالتين؟ فأى عجب أعجب من هذا! ولا خلاف بيننا وبينكم في انه ان ظهر بها حمل بعد الحيض وبعد إباحتكم له وطئها فولدته لاقل من ستة أشهر فان البيع مفسوخ وهى مردودة إلى البائع [٦] وولدها به لاحق ان كان قد أقر بوطئها ولم يدع استبراء، فأى منفعة للمواضعة أو أي معنى لها؟ فان قالوا: لانما اتبعنا النص الوارد لا توطأ حائل حتى تحيض قلنا: كلابل خالفتم هذا النص بعينه لانكم فرقتم بين الرائعة وغير الرائعة وليس هذا في الخبر ولا قاله احد نعلمه
[١] في النسخة ١٦ الشاعر
[٢] في النسخة ١٦ ولا يحل
[٣] في النسخة ١٦ ان كان الثمن مؤجلا وهو غلط
[٤] في النسخة ١٤ الا ان يحول هو خطأ
[٥] في النسخة ١٤ وبين ما باعه
[٦] في النسخة ١٦ مردودة البائع