المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٤
١٤٤٩ - مسألة - فان قيل: انما جاء النص في العبد فمن أين قلتم بذلك في الامة؟ قلنا: لفظة العبد تقع في اللغة العربية على جنس العبيد والاماء لان العرب تقول عبد وعبدة، والعبد اسم جنس كما تقول: الانسان والفرس والحمار وبالله تعالى التوفيق * وان أحق الناس بان يعكس عليه هذا الاعتراض ويلزم هذا السؤال من فرق بين العبد. والامة في الحكم فرأى الزنا في الامة عيبا يجب به الرد ولم يره في العبد الذكر عيبا يجب به الرد من الحنيفيين، ومن رأى أن للرجل أن يجبر أمته على النكاح ولا يجبر العبد الذكر على النكاح من المالكيين، فان كانت الامة في استثناء مالها في البيع انما وجب قياسا على العبد فليقيسوها عليه في الرد بالعيب وفى الاكراه في النكاح والافقد تحكموا * ١٤٥٠ مسألة ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبلائع الا أن يشترطها المبتاع والتأبير في النخل هو أن يشقق الطلع ويذر فيه دقيق الفحال [١] وأما قبل الابار فالطلع للمبتاع ولا يجوز في ثمرة النخل إلا الاشتراط فقط وأما البيع فلا حتى يصير زهوا فإذا أزهى جاز فيه الاشتراط مع الاصول وجاز فيها البيع مع الاصول ودون الاصول وليس هذا الحكم الا في النخل المأبور وحده كما جاء النص، ولو ظهرت ثمرة النخل بغير إبار لم يحل اشتراطها أصلا لانه خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر الثمار فان من باع الاصول وفيها ثمرة قد ظهرت أو لم يبد [٢] صلاحها فالثمرة ضرورة ولا بد للبائع لا يحل بيعها لامع الاصول ولا دونها ولا اشتراطها أصلا، ولا يجوز لمشترى الاصول أن يلزم البائع قلع الثمرة أصلا الا حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها فله أن يلزمه أخذ ما يمكن النفع فيه بوجه ما من الوجوه ولا يلزم أخذ ما لا يمكن الانتفاع به بوجه من الوجوه، وأما تخصيص النخل بما ذكرنا فلان النص لم يرد الا فيها فقط مع وجود الابار والقياس باطل. والتعليل بظهور الثمرة باطل لانه دعوى كاذبة بلا دليل، وأما قولنا: لا يجوز في ثمرة النخل الا الاشتراط فقط ما لم تزه فلما ذكرنا قبل من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهى وتحمر فلا يجوز بيعها قبل أن تزهى أصلا وأباح عليه السلام اشتراطها فيجوز ما أجازه عليه السلام ويحرم ما نهى عنه وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * وقاس الشافعيون. والمالكيون سائر الثمار على النخل وأجازواهم. والحنيفيون بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقبل أن تزهى على القطع أو مع الاصول، وهذا خلاف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم واباحة ما حرم وما عجز عليه السلام قط عن أن يقول إلا على القطع أو مع الاصول وما قاله
[١] فحال النخل هو ما كان من ذكوره فحلا لاناثه
[٢] في النسخة رقم ١٤ ولم يبد