المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٢
كان لما سواه أترك واستبر ألدينه وعرضه) أو كلاما هذا معناه قلنا: أنتم أول مخالف لهذا الخبر لانكم ان قلتم: انكم انما حكمتم بهذين الحكمين فيما اشتبه عليكم تحريمه من تحليله قلنا: إما كذبتم واما صدقتم فان كنتم كذبتم فالكذب حرام ومعصية وجرحة، وان كنتم صدقتم فما أخذتم بما في الحديث الذى احتججتم به من اجتناب القول والحكم فيما اشتبه عليكم بل جسرتم أشنع الجسر فنقلتم الاملاك المحرمة وأبحتم الاموال المحظورة فيما أقررتم بألسنتكم أنه لم يتبين لكم تحريمه من تحليله فخالفتم ما في ذلك الخبر جملة، وان قلتم حكمنا بذلك حيث ظننا انه حرام ولم نقطع بذلك قلنا: قد حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم هذا عليكم، قال تعالى: (ان تتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وذم قوما حكموا فيما ظنوه ولم يستيقنوه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) والفرض على من ظن ولم يستيقن أن يمسك فلا يحكم ولا يتسرع فيما لا يقين عنده فيه فإذا تيقن حكم حينئذ * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (تبيانا لكل شئ) وقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد) * وروينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبنة نا يزيد بن هرون ناحماد بن سلمة عن قتادة أن أبا موسى الاشعري قال: لا ينبغى لقاض أن يقضى حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: صدق أبو موسى * قال على: المفتى قاض لانه قد قضى بوجوب ما أوجب وتحرم ما حرم أو إباحة ما أباح، فمن أيقن تحريم شئ بنص من القرآن أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت فليحرمه وليبطله أبدا، ومن أيقن باباحته بنص كما ذكرنا فليبحه ولينفذه [١] أبدا، ومن أيقن بوجوب شئ بنص كما ذكرنا فليوجبه به ولينفذه أبدا وليس في الدين قسم رابع أصلا، وما لم يتبين له حكمه من النص المذكور فليمسك عنه وليقل كما قالت الملائكة: (لا علم لنا الا ما علمتنا) وما عدا هذا فضلال نعوذ بالله منه، قال تعالى: (فما بعدا لحق إلا الضلال) * ١٤٤٧ مسألة ومن ابتاع عبدا أو أمة لهما مال فما لهما للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له ولا حصة له من الثمن كثرأ وقل ولا له حكم البيع أصلا، فان كان في مال العبد أو الامة ذهب كثيرا وقليل وقد ابتاع الامة أو العبد بذهب أقل من ذلك الذهب أو مثله أو أكثر نقدا أو حالا في الذمة أو إلى أجل جاز كل ذلك، وكذلك ان كان فيه فضة ولا فرق، فان اطلع على عيب في العبد أو الامة رده أوردها والمال له لا يرده معه، فان
[١] سقط لفظ (ولينفذه) من النسخة ١٤