المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٤
قال على: فان احتج معارض لنا بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وقوله تعالى: ((أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) بما روى: (المسلمون عند شروطهم) قلنا [ وبالله تعالى التوفيق ] [١] أما أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود لا يختلف اثنان في أنه ليس على عمومه ولا على ظاهره، وقد جاء القآرن بأن نجتنب نواهى الله تعالى ومعاصيه فمن عقد على معصية فحرام عليه الوفاء بها فإذا لا شك في هذا فقد صح أن كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل والباطل محرم فكل محرم فلا يحل الوفاء به، وكذلك قوله تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) فلا يعلم ما هو عهد الله إلا بنص وارد فيه وقد علمنا أن كل عهد نهى الله عنه فليس هو عهد الله تعالى بل هو عهد الشيطان فلا يحل الوفاء به، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والباطل لا يحل الوفاء به * وأما الاثر في ذلك فاننا رويناه من طريق ابن وهب حدثنى سليمان بن بلال نا كثير ابن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم)) * ورويناه أيضا من طريق عبد الملك بن حبيب الاندلسي حدثنى الحزامى عن محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم ٩) * ومن طريق ابن أبى شيبة نا يحيى ابن أبى زائدة عن عبد الملك عن عطاء بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عند شروطهم) * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن الحجاج بن أرطاة عن خالد بن محمد عن شيخ من بنى كنانة سمعت عمر يقول: المسلم عند شرطه * ومن طريق ابن أبى شيبة نا ابن عيينة عن يزيد ابن يزيد بن جابر عن اسماعيل بن عبيدالله عن عبد الرحمن بن غنم قال عمر بن الخطاب: (ان مقاطع الحقوق عند الشروط ٩) * ومن طريق ابن أبى شيبة نا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على قال: المسلمون عند شروطهم * قال أبو محمد: كثير بن زيد هو كثير بن عبد الله بن عمرو [٢] بن زيد هالك متروك باتفاق، والوليد بن زباح مجهول، والآخر عبد الملك بن حبيب هالك، ومحمد بن عمر هو الواقدي مذكور بالكذب، وعبد الرحمن بن محمد مجهول لا يعرف. ومرسل أيضا، والثالث مرسل أيضا، والذى من طريق عمر فيه الحجاج بن أرطاة وهو هالك، وخالد ابن محمد مجهول. وشيخ من بنى كنانة، والآخر فيه اسماعيل بن عبيدالله ولا أعرفه، وخبر على مرسل، ثم لو صح كل ما ذكرنا لكان حجة لنا وغير مخالف لقولنا لان شروط المسلمين هي الشروط التى أباحها الله لهم لا التى نهاهم عنها، وأما التى نهو عنها فليست
[١] الزيادة من النسخة الحلبية
[٢] في النسخة رقم ١٤ (ابن عمر) وهو غلط