المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١٢
عليها فله ما بايع عليه ان وجده كذلك لانه ما تراضيا عليه كما قال الله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فان وجد غير ما تراضيا به في بيعه فلم يجد ما باع ولا ما ابتاع وليس له غير ذلك فلا يحل له من مال غيره ما لم يبايعه فيه عن تراض منهما، وهذا بين وبالله تعالى التوفيق * ١٤٤٥ مسألة - وكل شرط وقع في بيع منهما أو من أحدهما برضى الآخر فانهما ان عقداه قبل عقد البيع أو بعد تمام البيع بالتفرق بالابدان. أو بالتخيير. أو في أحد الوقتين - يعنى قبل العقد أو بعده - ولم يذكراه في حين عقد البيع فالبيع صحيح تام والشرط باطل لا يلزم [١]، فان ذكرا ذلك الشرط في حال عقد البيع [٢] فالبيع باطل مفسوخ والشرط باطل أي شرط كان لاتحاش شيئا الا سبعة شروط فقط فانها لازمة والبيع صحيح ان اشترطت في البيع، وهى اشتراط الرهن فيما تبايعاه إلى أجل مسمى. واشتراط تأخير الثمن ان كان دنانير أو دراهم إلى أجل مسمى، واشتراط أداء الثمن إلى الميسرة وان لم يذكرا أجلا، واشتراط صفات المبيع التى يتراضيانها معا ويتبايعان ذلك الشئ على أنه بتلك الصفة، واشتراط أن لا خلابة، وبيع العبد أو الامة فيشترط المشترى ما لهما أو بعضه مسمى معينا أو جزءا منسوبا مشاعا في جميعه سواء كان ما لهما مجهولا كله أو معلوما كله أو معلوما بعضه مجهولا بعضه، أو بيع أصول نخل فيها ثمرة قد أبرت قبل الطيب أو بعده فيشترط المشترى الثمرة لنفسه أو جزءا معينا منها أو مسمى مشاعا في جميعها، فهذه ولا مزيد وسائرها باطل كما قدمنا كمن باع مملوكا بشرط العتق أو أمة بشرط الايلاد. أو دابة واشترط ركوبها مدة مسماة قلت أو كثرت أوا إلى مكان مسمى قريب أو بعيد أو دارا واشترط سكناها ساعة فما فوقها أو غير ذلك من الشروط كلها * برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني نا أبو أسامة - هو حماد بن أسامة - نا هشام بن عروة عن أبيه قال: أخبرتني عائشة أم المؤمنين فذكرت حديثا قالت فيه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه [ بما هو أهله ] [٣] ثم قال: أما بعد فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل وان كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق (وذكر باقى الخبر * ومن طريق أبى داود حدثنا القعنبى. وقتيبة بن سعيد قالا جميعا: نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير قال: ان عائشة أم المؤمنين أخبرته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقال: ما بال اناس يشترطون
[١] في النسخة رقم ١٦ (فلم يلزم)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (في حال العقد)
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٠