المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١
وقد اختلف السلف في ذلك، فروى عن ابن عباس ان لغو اليمين هو اليمين في الغضب ولا كفارة فيها * قال أبو محمد: وهذا قول لا دليل على صحته بل البرهان قائم بخلافه كما روينا من طريق البخاري نا أبو معمر - هو عبد الله بن عمرو هو الرقى - [١] نا عبد الوارث بن سعيد التنورى نا أيوب - هو السختيانى - عن القاسم بن عاصم عن زهدم الجرمى عن أبى موسى أنه سمعه يقول: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الاشعريين فوافقته وهو غضبان فاستحملناه فخلف أن لا يحملنا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذى هو خير وتحللتها [٢])، فصح وجوب الكفارة في اليمين في الغضب قال تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون) والحالف في الغضب معقد ليمينه فعليه الكفارة * وأما اليمين في المعصية فروينا من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى البخترى أن رجلا أضافه رجل فحلف أن يأكل فحلف الضيف أن لا يأكل فقال له ابن مسعود: كل وانى لا ظن ان أحب اليك أن تكفر عن يمينك، فلم ير الكفارة في ذلك الا استحبابا * ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن هند عن عبد الرحمن بن عابس ان ابن عباس حلف أن يجلد غلامه مائة جلدة ثم لم يجلده قال: فقلنا له في ذلك فقال: ألم تر ما صنعت [٣]؟ تركته فذاك بذاك * ومن طريق سفيان بن عيينة عن سليمان الاحول قال: من حلف على ملك يمينه أن يضربه فان كفارة يمينه أن لا يضربه وهى مع الكفارة حسنة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن المعتمر بن سليمان التيمى عن أبيه عن المغيرة عن ابراهيم فيمن حلف أن يضرب مملوكه قال ابراهيم: لان يحنث أحب إلى من أن يضربه قال المعتمر: وحلفت أن أضرب مملوكة لى فنهاني أبى ولم يأمرنى بكفارة * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبيدالله بن موسى العبسى نا حنظلة بن أبى سفيان الجمحى قال: سئل طاوس عمن حلف أن لا يعتق غلاما له فأعتقه؟ فقال طاوس: تريد من الكفارة أكثر من هذا؟ * ومن طريق عبد الرزاق عن هشيم عن أبى بشر - هو جعفر ابن أبى وحشية - عن سعيد بن جبير في لغو اليمين قال: هو الرجل يحلف على الحرام فلا يؤاخده الله بتركه [٤] * ومن طريق اسماعيل بن اسحاق نامسدد نا عبد الواحد ابن زيادنا عاصم عن الشعبى قال: اللغو في اليمين كل يمين في معصية فليست لها كفارة
[١] في تهذيب التهذيب وغيره (والمنقري)
[٢] هو في صحيح البخاري ج ص ٢٤٨
[٣] في النسخة رقم ١٦ (لما صنعت)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (في تركه) (م ٦ - ج ٨ المحلى)