المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٦
وسائر ما يسمى في اللغة سنبلا * ١٤٣٣ - مسألة - وأما بيع القصيل قبل أن يسنبل على القطع فجائز لان فرضا على كل أحد أن يزيل ما له عن أرض غيره وأن لا يشغلها به فهذا شرط واجب مفترض فان تطوع له رب الارض بالترك من غير شرط فحسن لان لكل أحد اباحة أرضه لمن شاء ولما شاء مما لم ينه عنه، فان زاد فلصاحب المال أن يتطوع له بالزيادة لانه ماله يهبه لمن شاء ما لم يمنعه قرآن. أو سنة، والهبة فعل خير وفضل قال الله تعالى: (وافعلوا الخير) وقال تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) فان أبى فالبينة فان لم تكن بينة فهما متداعيان في الزيادة وهى بأيديهما معا فكل واحد يقول: هي لى فيحلفان لان كل واحد منهما مدعى عليه ثم يبقى لكل أحد ما بيده لبراءته من دعوى خصمه بيمينه وبالله تعالى التوفيق * ومنع أبو حنيفة. ومالك. والشافعي من بيع القصيل حتى يصير حبا يابسا ولم يأت بهذا نص أصلا، ثم تناقضوا فاجازوا بيعه على القطع، وكل هذا بلا برهان أصلا لامن قرآن. ولا من سنة. ولا قول صاحب. ولاقياس. ولا رأى له وجه، ولا دليل لهم على ما منعوا من ذلك ولا على ما أباحوا منه * وقال سفيان الثوري. وابن أبى ليلى: لا يجوز بيع القصيل لا على القطع ولا على الترك، وقول هؤلاء أطرد وأصح في السنبل قبل أن يشتد، واختلفوا ان ترك الزرع فزاد فقال مالك: ينفسخ البيع جملة، وقال أبو حنيفة: للمشترى المقدار الذى اشترى ويتصدق بالزيادة، ويروى عنه [١] أنه رجع فقال: للمشترى المقدار الذى اشترى، وأما الزيادة فللبائع، وقال الشافعي: البائع مخير بين أين يدع له الزيادة فيجوز البيع والبهة معا أو يفسخ البيع، وقال أبو سليمان: الزيادة للمشترى مع ما اشترى * قال أبو محمد: أما فسخ مالك للبيع فقول لا دليل على صحته أصلا، ولاى معنى يفسخ بيعا وقع على صحة باقراره؟ هذا ما لا يجوز الا بقرآن: أو سنة، وأما أول قولى أبى حنيفة فخطأ لان الزيادة إذ جعلها للمشترى فلاى شئ يأمره بالصدقة بها دون أن يأمره بأن يتصدق بالقدر الذى اشترى وكلاهما له، وأما القول الذى رجع إليه من أن الزيادة للبائع فصحيح إذا قامت البينة بها وبمقدار ما اشترى، وأما قول الشافعي فظاهر الخطأ لانه إذ جعل الزيادة للبائع فلاى معنى أجبره على هبتها للمشترى أو فسخ البيع؟ ولاى دليل منعه من طلب حقه والخصام فيه والبقاء عليه؟ فهذه آراء القوم كما ترى في التحليل والتحريم، وأما قول أبى سليمان: ان الزيادة للمشترى فخطأ لان المشترى انما اشترى قدرا
[١] في النسخة رقم ١٤ (وروى عنه)