المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٥
والحب فللمشترى على كل حال، وكذلك ما زاد في طوله فإذا سنبل الزرع لم يحل بيعه أصلا لا على القطع ولا على الترك إلا حتى يشتد فإذا اشتد حل بيعها حينئذ * برهان صحة بيع القصيل قبل أن يسنبل قول الله تعالى (وأحل الله البيع) وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فالبيع كله حلال الا بيعا منع منه نص قرآن أو سنة: ولم يأت في منع بيع الزرع مذ ينبت إلى أن يسنبل نص أصلا * وبرهان تحريم بيعه إذا سنبل إلى أن يشتد ما رويناه من طريق مسلم نا على بن حجر. وزهير بن حرب قالا جميعا: نا اسماعيل بن علية عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشترى) [١] * ومن طريق أبى داود نا الحسن بن على نا أبو الوليد - هو الطيالسي - عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد) ولا يصح غير هذا أصلا، وهكذا روينا عن جمهور السلف * روينا من طريق وكيع نا اسرائيل بن يونس عن جابر عن الشعبى عن مسروق عن عمر بن الخطاب. وعبد الله بن مسعود قالا جميعا: لا يباع النخل حتى يحمر ولا السنبل حتى يصفر * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين قال: نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن السنبل حتى يبيض * ومن طريق ابن أبى شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن عاصم عن ابن سيرين قال: لا يشترى السنبل حتى يبيض * ومن طريق وكيع نا الربيع - هو ابن صبيح - عن الحسن أنه كره بيع السنبل حتى يبيض * ومن طريق ابن أبى شيبة نا على بن مسهر عن أبى اسحاق الشيباني قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال: لا بأس فقلت: إنه يسنبل فكرهه، وهذا هو نفس قولنا فلم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ منع من بيع السنبل حتى يشتد أو يبيض جواز بيعه على الحصاد وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وما كان ربك نسيا، وكذلك عمر بن الخطاب. وابن مسعود لا مخالف لهما نعلمه من الصحابة رضى الله عنهم * قال أبو محمد: فان حصد السنبل رطبا لم يجز بيعه أيضا لانه سنبل يمكن فيه بعد أن يشتد ويبيض، وكذلك ان صفى فصار حبا ولا فرق للنهى عن ذلك أيضا، فان كان ان ترك لم ييبس ولكن يفسد جاز بيعه لانه قد خرج عن الصفة التى جاء النهى عن بيع ماهى فيه والسنبل في لغة العرب معروف وهو في القمح. والشعير. والعلس: والدخن. والسلت
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٨