المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٣
على ما لا يريد تعجيله من أخذ متاعه، فان كان المكان لغيرهما فعليهما جميعا أن ينزع [١] كل واحد منهما ماله من مكان غيره وإلا فهو ظالم مانع حق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال سلمان لابي الدرداء: (اعط كل ذى حق حقه فصدقه عليه السلام. وصوب قوله) فمن باع تمرا دون نواها فأخذ التمرة وتخليصها من النوى على المشترى لانه مأمور بأخذ متاعه ونقله وترك النوى مكانه إن كان المكان للبائع فان أبى أجبر واستؤجر عليه من يزيل التمر عن النوى ولا يكلف البائع ذلك إلا أن يشاء لانه لا يلزمه فتح ثمرة غيره ولا أن يعمل له فيه عملا فان كان المكان للمشترى فان أراد المشترى قلع ثمرته فله ذلك ولا يترك غيره يؤثر له فيها أثر الا يريده فان أبى المشترى من ذلك فعلى البائع اخراج نواه ونقله على ألطف ما يمكن ولا شئ عليه، فان تعدى ضمن مقدار تعديه في إفساد الثمرة فان كان المكان لهما فكما قلنا: أيهما أراد تعجيل أخذ متاعه فله أخذه فان أراد ذلك الذى له النوى كان له إخراج نواه بألطف ما يمكن إذ لابد له من ذلك ولا شئ عليه لانه فعل مباحا له فان تعدى [٢] ضمن فان كان المكان لغيرهما أجبرا جميعا على العمل معا في تخليص كل واحد منهما ماله وهكذا القول في نافجة المسك. والظروف دون ما فيها. والقشور دون ما فيها. والشمع دون العسل. والتين دون الحب. وجلد الحيوان المذبوح أو المنحور. ولحمة الزيتون. والسمسم وكل ذى دهن، وأما من باع الارض دون البذر. أو دون الزرع. أو دون الشجر. أو دون البناء فالحصاد على الذى له الزرع. والقلع على الذى له الشجر. والبناء والقطع أيضا عليه لان فرضا عليه ازالة ماله عن أرض غيره، ومن باع الحيوان دون اللبن أو دون الحمل فالحلب على الذى له اللبن ولابد وأجرة القابلة عليه أيضا لان واجبا عليه إزالة لبنه عن ضرع [٣] حيوان غيره وليس على صاحب الحيوان الا امكانه من ذلك فقط لا خدمته في حلب لبنه، وكذلك على الذى له ملك الولد العمل في العون في أخذ مملوكه أو مملوكته من بطن أمة غيره بما أبيح له من ذلك، ومن باع سارية خشب أو حجر في بناء فعلى المشترى قلع ذلك بألطف ما يقدر عليه من التدعيم [٤] لما حول السارية من البناء وهدم ما حواليها مما لابد له من هدمه ولا شئ عليه في ذلك لان له أخذ متاعه كما يقدر، ومن هو مأمور بشئ وبعمل في شئ فلا ضمان عليه لانه بفعل ما يفعل من ذلك محسن وقد قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل انما السبيل على الذى يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق) فان تعدى ضمن لما ذكرنا *
[١] في النسخة رقم ١٦ (أن ينتزع)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وان تعدى)
[٣] في النسخة رقم ١٦ وعن ضروع
[٤] في النسخة رقم ١٦ (بألطف ما يقدر وليس عليه من التدعيم)