المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٦
وصفع القفاء وعلى كل شريعة تشرع بالانموذج، ثم تحديد [١] أبى يوسف ذلك باقل ما يقع في المكاييل وقد يتخذ الباعة مكاييل صغارا جدا وما عهدنا بالجزر. ولا الفجل يقعان في الكيل فمن أين خرج له تحديد هذه الشريعة بهذا الحد الفاسد ونحمد الله تعالى على السلامة؟ وليت شعرى من أين وقع لهم جواز بيع هذه المغيبات دون الارض؟ ومنعوا من بيع الجنين دون أمه وكلا الامرين سواء لا فرق بين شئ منهما وكلاهما غرر وبيع مجهول، ثم أطرف من هذا كله منعهم من بيع الصوف على ظهور الغنم وذراع محدودة من هذا الطرف من هذا الثوب من أوله إلى آخره، أو ذراع محدود إلى طرفه من خشبة حاضرة وحلية هذا السيف دون جفنه ونصله ورأوا هذا غررا وعملا مشترطا يفسد البيع وكذبوا في ذلك، ولم يروا الدرس. والتصفية. والسلخ غررا ولا عملا مشترطا يفسد البيع فهل لاصحاب هذه [٢] الاقوال المتخاذلة حظ من العلم؟ ثم أجازوا بيع القصيل على القطع والثمرة التى لم يبد صلاحها على القطع، وأجازوا بيع جذل نخلة [٣] على ظهر الارض ولم يروا قطعه غررا ولا عملا مشترطا يفسد البيع وهل يشك ذو مسكة من عقل في أن ادخال الجلم إلى حاشية محدوده من ثوب وقطعة وقلع حلية على غمد سيف لا يتعذر على غلام مراهق أسهل وأخف من درس ألف كروتصفيتها ومن سلخ ناقة؟ ولكن هذا مقدار نظر هم وفقههم، وقال بعضهم: الصوف ينمى ولا يدرى أين يقع القطع منه ومن الثوب فقلنا: والجذل ينمى ولا يدرى أين يقع القطع منه ولا فرق، فان قالوا: قد صح عن ابن عباس المنع من بيع الصوف على ظهور الغنم [٤] ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم قلنا: وقد صح عن ابن عمر ما أدركت الصفقة مجموعا حيا فمن البائع ولا يعرف له مخالف من الصحابة [٥] فخالفتموه، فما الذى جعل أحدهما أولى من الآخر؟ وقالوا: لو أن أرضا تكسيرها معلوم مائة ذراع في مثلها أو دارا كذلك فباع صاحبها منها عشرة أذرع في مثلها مشاعا في جميعها لم يجز ذلك فلو باع منها عشرة أسهم من مائة سهم مشاعا في جميعها جاز ذلك، وهذا تخليط ناهيك به وتحريم شئ واباحته بعينه وكلا الامرين انما هو بيع العشر مشاعا ولم يجيزوا بيع نصل السيف وحمائله ونصف حليته مشاعا وقالوا: هذا ضرر فليت شعرى أي ضرر في هذا؟، وأما المالكيون فأجازوا بيع الصوف على ظهور الغنم ووفقوا في ذلك الا أنهم قالوا: ان أخذ في جزازه والافلا، واجازوا بيع لبن الغنم الكثيرة شهرين فأقل وهذا قول ظاهر الفساد لانه بيع شئ لم يخلق وبيع غرر، ومنعوا من بيع لبن شاة واحدة كله، وقالوا: هذا غرر
[١] في النسخة رقم ١٤ (ثم تحرى)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فهل صحب هذه)
[٣] جذل النخلة أصلها
[٤] في النسخة رقم ١٦ (على ظهر الغنم)
[٥] في النسخة رقم ١٤ (ولا مخالف له من الصحابة)