المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٩
١٤٢١ مسألة وكل بيع صح وتم فهلك المبيع اثر تمام البيع فمصيبته من المبتاع ولا رجوع له على البائع، وكذلك كل ما عرض فيه من بيع أو نقص سواء في كل ذلك كان المبيع غائبا أو حاضرا أو كان عبدا أو أمة فجن أو برص أو جذام أثر تمام البيع [١] فما بعد ذلك أو كان ثمرا قد حل بيعه فاجيح كله أو أكثره أو أقله فكل ذلك من المبتاع ولا رجوع له على البائع بشئ وهو قول أبى سليمان. والشافعي. وأصحابهما * وقال أبو حنيفة: على البائع تسليم ما باع فان هلك قبل أن يسلمه فمصيبته من البائع، وقال مالك: بقولنا الا في الرقيق والثمار خاصة فانه قال: ما أصاب الرقيق في ثلاثة أيام بعد بيع الرأس من اباق. أو عيب. أو موت. أو غير ذلك فمن مصيبة البائع فإذا انقضت برئ البائع الا من الجنون. والجذام. والبرص فان هذه الادواء الثلاثة ان أصاب شئ منها الرأس المبيع [٢] قبل انقضاء عام من حين ابتياعه كان له الرد بذلك قال: ولا يقضى بذلك إلا في البلاد التى جرت عادة أهلها بالحكم بذلك فيها، وأما البلاد التى لم تجر عادة أهلها بالحكم بذلك فيها فلا يحكم عليهم بذلك قال: ومن باع بالبراءة بطل عنه حكم العهدة وأسقطها جملة فيما باعه السلطان لغريم أو من مال يتيم وأجاز النقد في عهدة السنة ولم يجزه في عهدة الثلاث، قال: وأما الثمار فمن باع ثمرة أي ثمرة كانت بعد أن يحل بيعها والمقائى فإذا أجيح من ذلك الثلث فصاعدا رجع بذلك على البائع فان اجيح ما دون الثلث بما قل أو كثر فهو من مصيبة المشترى ولا رجوع له على البائع قال: فان كان بقلا فاصابته جائحة قلت أو كثرت فانه يرجع بذلك على البائع واختلف قوله في الموز فمرة قال: هو بمنزلة الثمار في مراعاة الثلث ومرة قال: هو بمنزلة البقل في الرجوع بقليل الجائحة وكثيرها، ومرة قال: لا يرجع بجائحة أصابته كله أو أكثره أو أقله * قال أبو محمد: أما ايجاب التسليم فما نعلم فيه للحنيفيين حجة أصلا لا من قرآن: ولا من سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى سديد وانما على البائع أن لا يحول بين المشترى وبين قبض ما باع منه فقط فان فعل صارعا صياو ضمن ضمان الغصب فقط ولا يحل أن يلزم أحد حكما لم يأت به قرآن، ولا سنة قال تعالى: (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فسقط هذا القول. * وأما قول مالك في الرقيق فان مقلديه يحتجون له بما رويناه من طريق أبى داود نا مسلم بن ابراهيم نا ابان - هو ابن يزيد العطار - عن قتادة عن الحسن البصري عن عقبة بن عامر الجهنى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام ٩) * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا عبدة. ومحمد بن بشر عن سعيد
[١] في النسخة رقم ١٦ (تمام بيعه)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (ان أصاب شئ من الرأس المبيع)