المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٥
للمشترى وحده فاجازه سفيان لا معنى له لانه لم يأت بالفرق بين ذلك قرآن. ولاسنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول متقدم. ولا قياس. ولا رأى له وجه، وليس إلا جواز كل ذلك أو بطلان كل ذلك، وقد روينا بطلان ذلك عن جماعة من السلف كما روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن عاصم بن عبيدالله عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق أن عائشة أم المؤمنين كرهت ان تباع الامة بشرط * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: أراد ابن مسعود ان يشترى جارية يتسراها من امرأته فقالت: لا أبيعكها حتى اشترط عليك ان اتبعتها نفسي فانا أولى بالثمن فقال ابن مسعود: حتى أسأل عمر فسأله فقال له عمر: لا تقربها وفيها شرط لاحد * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم قال: سألت عكرمة مولى ابن عباس عن رجل أخذ من رجل ثوبا؟ فقال: اذهب به فان رضيته أخذته فباعه الآخذ قبل أن يرجع إلى صاحب الثوب فقال عكرمة: لا يحل له الربح * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال عطاء: كل بيع فيه شرط فليس بيعا، وقال طاوس بما ذكرنا قبل * قال أبو محمد: هذا كله عند كل ذى حس سليم أوضح في ابطال البيع بشرط الخيار من دعواهم أن عمر مخالف للسنة في أن لا بيع بين المتبايعين حتى يتفرقا بما لم يصح عنه من قوله: البيع عن صفقة أو خيار، ومن دعواهم مثل ذلك على ابن عمر في قوله: ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فمن البائع وليس في هذا اشارة إلى خلاف السنة المذكورة بل قد صح عنهما موافقة السنة في ذلك * قال على: فان كان ما روى عن الصحابة. والتابعين في ذلك اجماعا فقد خالفوه فهم مخالفون للاجماع كما أقروا على انفسهم وان لم يكن اجماعا فلا حجة في قول لم يأت به نص ولا اجماع، فان احتجوا في إباحة بيع الخيار بما روى (المسلمون عند شروطهم) فهذا لا يصح لانه عن كثير بن زيد وهو مطرح باتفاق ولا يحل الاحتجاج بما روى * ومن طريق أخرى عن كذاب عن مجهول عن مجهول مرسل مع ذلك [١] * وعن عطاء مرسل ولو صح مع ذلك لما كان لهم فيه متعلق أصلا لان شروط المسلمين ليس هي كل ما اشترطوه ولو كان ذلك للزم شرط الزنا. والسرقة وهم قد أبطلوا أكثر من ألف شرط أباحها غيرهم وانما شروط المسلمين الشروط التى جاء القرآن. والسنة باباحتها نصا فقط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) *
[١] في النسخة رقم ١٦ (مرسلا مع ذلك)