المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٨
رجلا فقال له الاشعث: أنت بينى وبين نفسك قال ابن مسعود: فانى أقول بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال رب المال أو يترادان البيع) وروى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قال: يحلف البائع فان شاء المشترى أخذوان شاء ترك ولم يذكر عليه يمينا: وقال قوم: ان كانت السلعة قائمة تحالفا وفسخ البيع وان كانت قد هلكت فالقول قول المشترى مع يمينه هذا إذا لم تكن هنالك بينة، وهو قول حماد بن أبى سليمان. وأبى حنيفة. وأبى يوسف. ومالك، وقال ابراهيم. والثوري. والاوزاعي في المستهلكة: بذلك * وقال قوم: إذا اختلف المتبايعان حلفا جميعا فان حلفا أو نكلا فسخ البيع وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بقول الذى حلف سواء كانت قائمة أو مستهلكة، وهو قول شريح. والشافعي. ومحمد بن الحسن الا أنهما قالا: يترادان ثمن المستهلكة، وقال عطاء: يرد البيع الا أن يتفقا، وقال زفر بن الهذيل في السلعة القائمة يتحالفان ويترادان واما المستهلكة فان اتفقا على أن الثمن كان من جنس واحد فالقول قول المشترى فان اختلفا في الجنس تحالفا وترادا قيمة المبيع، وقال أبو سليمان. وأبو ثور: القول في ذلك قائمة كانت السعلة أو مستهلكة قول المتشرى مع يمينه * قال أبو محمد: فأما قول ابن مسعود والشعبى. واحمد فانهم احتجوا بالحديث الذى ذكرنا فيه ورويناه بلفظ آخر وهو إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار فاللفظ الاول رويناه كما ذكرناه، ورويناه أيضا من طريق حفص بن غياث عن أبى عميس أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الاشعث بن قيس عن أبيه عن جده قال ابن مسعود * ومن طريق أبى عميس أيضا عن عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث عن أبيه عن جده قال ابن مسعود * ومن طريق هشيم انا ابن أبى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن القاضى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن ابن مسعود، وأما اللفظ الثاني فرويناه من طريق ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن مسعود * قال أبو محمد: وهذا كله لا حجة فيه ولا يصح شئ منه لانها كلها مرسلات، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود كان له إذ مات أبوه رضى الله عنه ست سنين فقط لم يحفظ منه كلمة والراوي عنه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو سيئ الحفظ، وعبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ظالم من ظلمة الحجاج لا حجة في روايته، وأيضا فلم يسمع منه أبو عميس شيئا لتأخر سنه عن لقائه، وأيضا فهو خطأ وانما هو عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد ابن الاشعث وهو مجهول ابن مجهول، وأيضا محمد بن الاشعث لم يسمع من ابن مسعود فبطل التعلق به جملة، وأما قول أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود فانه يحتج له بما روينا من