المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٣
وضعف عقله فقال: معنى ما لم يفترقا انما أراد ما لم يتفقاكما يقال للقوم: على ماذا افترقتم؟ أي على ما ذا اتفقتم فأردا على ما ذا افترقتما عن كلامكما * قال أبو محمد: وهذا باطل من وجوه * أولها ان هذه دعوى كاذبة بلا دليل ومن لكم بصرف هذا للفظ إلى هذا التأويل؟ وما كان هكذا فهو باطل * والثانى ان يقول: هذا هو السفسطة بعينه ورد الكلام إلى ضده أبدا ولا يصح مع هذا حقيقة ولا يعجز أحد عن أن يقول: كذلك في كل ما جاء عن القرآن. والسنن، وهذه سبيل الروافض إذ يقولون: ان الجبت والطاغوت انما هما انسانان بعينهما وأن تذبحوا بقرة أنما هي فلانة بعينها * والثالث أن نقول لهم: فكيف ولو جاز هذا التأويل لكان ما رواه الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكان جميعا أو يخير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) مكذبا لهذا التأويل الكاذب المدعى بلا دليل. ومبينا أن التفرق الذى به يصح البيع لا يكون البتة على رغم أنوفهم الا بعد التبايع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كما ظن أهل الجهل من أنه في حال التبايع ومع آخر كلامهما * قال أبو محمد: وهذا مما خالفوا فيه طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف، وهم يعظمون هذا وهذا مما خالفوا فيه جمهور العلماء الا رواية عن ابراهيم ثم جاء بعضهم بعجب! وهو أنهم زادوا في الكذب فأتوا برواية رويناها من طريق عطاء أن عمر قال: البيع صفقة أو خيار، وروى أيضا من طريق الشعبى أن عمر * وعن الحجاج بن أرطاة أن عمر قال: انما البيع عن صفقة أو خيار والمسلم عند شرطه * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن محمد بن خالد بن الزبير عن شيخ من بنى كنانة أن عمر قال: البيع عن صفقة أو خيار ولكل مسلم شرطه * قال أبو محمد: من عجائب الدنيا ومن البرهان على البراءة من الحياء الاحتجاج بهذه الروايات في معارضة السنن وكلها عليهم لوجوه * أولها أنه ليس شئ منها يصح لانها مرسلات. أو من طريق الحجاج بن أرطاة وهو هالك. عن شيخ من بنى كنانة وما أدراك ما شيخ من بنى كنانة؟ ليت شعرى أبهذا يحتجون إذا وقفوا في عرصة القضاء يوم القيامة؟ عياذك اللهم من التلاعب بالدين، ثم لو صحت لما كان لهم فيها متعلق لانه ليس في شئ منها ابطال ما حكم به الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من أنه لا بيع إلا بعد التفرق أو التخيير، وكلام عمر هذا لو سمعناه من عمر لما كان خلافا لقولنا لان الصفقة ما صح من