المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥
في بيته كلا والله. وبلى والله [١]، وبالله تعالى التوفيق * ١١٣١ - مسألة - ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا ففعله ناسيا أو مكرها أو غلب بأمر حيل بينه وبينه به، أو حلف على غيره أن يفعل فعلا ذكره له أو ان لا يفعل فعلا كذا ففعله المحلوف عليه عامدا أو ناسيا أو شك الحالف أفعل ما حلف أن لا يفعله أم لا؟ أو فعله في غير عقله فلا كفارة على الحالف في شئ من كل ذلك [٢] ولا اثم * روينا من طريق هشيم عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: لغو اليمين هوأن يحلف على الشئ ثم ينسى، قال هشيم: وأخبرني منصور عن الحسن بمثله * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقد قلنا إن الحنث ليس الا على قاصد إلى الحنث يتعمد له بنص القرآن وهؤلاء كلهم غير قاصدين إليه فلا حنث عليهم إذا لم يتعمدوه بقلوبهم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وانه (رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق) ولقول الله تعالى: (يلا يكلف الله نفسا الا وسعها) وبالمشاهدة ندرى أنه ليس في وسع الناس ولا المغلوب بأى وجه منع أن يفعل ما نسى ولا ما غلب على فعله، فصح بنص القرآن انه لم يكلف فعل ذلك واذ ليس مكلفا لذلك فقد سقط عنه الوفاء بما لم يكلف الوفاء به، وهذا في غاية البيان والحمد لله رب العالمين، وهو قول الحسن. وابراهيم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا منصور هو ابن المعتمر عن الحسين البصري قال: إذا أقسم على غيره فأحنث فلا كفارة عليه * ومن طريق هشيم نا مغيرة عن ابراهيم فيمن أقسم على غيره فأحنثه [٣] أحب إلى للمقسم أن يكفر فلم يوجبه الا استحبابا * ١١٣٢ مسألة ومن هذا من حلف على ما لا يدرى أهو كذلك أم لا وعلى ما قد يكون ولا يكون؟ كمن حلف لينزلن المطر غدا فنزل أو لم ينزل فلا كفارة في شئ من ذلك لا نه لم يتعمد الحنث، ولا كفارة الا على من تعمد الحنث وقصده لقوله تعالى: (ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وقد صح أن عمر حلف بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ان ابن صياد هو الدجال فلم يأمره عليه السلام بكفارة، وقال مالك: عليه الكفارة كان ما حلف عليه أو لم يكن، وهذا خطأ لانه لا نص بما قال، والاموال محظورة الا بنص، والشرائع لا تجب الا
[١] قال أبو داود في سننه بعد ما ساق الحديث: روى هذا الحديث داود بن أبى الفرات عن ابراهيم الصائغ موقوفا عن عائشة، وكذلك رواه الزهري. وعبد الملك ابن أبى سليمان. ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا *
[٢] في النسخة اليمنية (من ذلك كله)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (فأحنث) *