المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٨
النبي صلى الله عليه وسلم. أو ليس قد ابتعته منك؟ قال الاعرابي: والله ما بعتكه هلم شهيدا يشهد أنى بايعتك فقال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بم تشهد؟ قال: بتصديقك فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين * ومن طريق حماد بن سلمة عن أبى جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت نحوه وزاد فيه فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم ان كان كذب فلا تبارك له فيها فاصبحت شاصية برجلها [١] فقالوا: [٢] فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدابتاع ولم يشهد * قال أبو محمد: هذا لاحجة لهم فيه لوجوه، أو لها انه خبر لا يصح لانه راجع إلى عمارة بن خزيمة وهمجهول، والثانى أنه لو صح لما كانت لهم فيه حجة لانه ليس فيه ان الامر تأخر مقدار مدة يمكن فيها الاشهاد فلم يشهد عليه السلام وانما فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع منه الفرس ثم استتبعه ليوفيه الثمن فأسرع عليه السلام وأبطأ الاعرابي والبيع لا يتم الا بالتفرق بالابدان ففارقه النبي صلى الله عليه وسلم ليتم البيع والا فلم يكن تم بعد وانما يجب الاشهاد بعد تمام البيع، صحته لا قبل أن يتم، والثالث أنه حتى لو صح لهم الخبر وهو لا يصح ثم صح فيه انه عليه السلام ترك الاشهاد وهو قادر عليه بعد تمام البيع وهذا لا يوجد أبدا فليس فيه انه كان بعد نزول الآية ونحن نقر بأن الاشهاد انما وجب بنزول الآية لا قبل نزولها ولا يجوز ترك يقين حكم الله عزوجل بظن كاذب لا يحل القطع به فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة * قال أبو محمد: وعهدنا بهم يقولون: بخلاف هذا الخبر لان جميعهم يقول: لا يحكم الحاكم لنفسه * وفى المسند من طريقي هذا الخبر أنه حكم عليه السلام لنفسه، فمن عجائب الدنيا تركهم الحكم بخبر فيما ورد فيه واحتجاجهم به في ما ليس منه فيه أثر. ولا نص. ولا دليل * فان قالوا: أخذنا بالمرسل في أنه عليه السلام ردها قلنا: وما الذى جعل المرسل من هذا الخبر أقوى من المسند، ثم ليس في المرسل أنه عليهالسلام ردها لوجوب الحكم بردها بل قد يهبها عليه السلام له كما أخبر عن نفسه المقدسة أنه لا يسأله أحد ما لا تطيب به نفسه فيعطيه اياه الا لم يبارك له فيه فهذا حسن واعطاء حلال والدعاء عليه بالعقوبة لكذبه ولا يجوز غير ذلك لو صح الخبر [ فكيف - وهو لا يصح ] [٣] أصلا لانه لا يحل لمسلم أن يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أطلق يد الفاسق على حرام وهو يعلمه حراما إذا كان يكون معينا على الاثم والعدوان. وعلى أخذ الحرام عمدا وظلما
[١] أي رافعة رجلها وهو عيب واضح
[٢] في النسخة رقم ١٤ (قالوا)
[٣] قوله (فكيف وهو لا يصح) سقط من النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية والظاهر حذفه