المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٥
وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعد واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى اجله ذلكم أقسط عند الله وأقوام للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيدو إن تفعلوا فانه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله ولله بكل شئ عليم وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة) * قال أبو محمد: فهذه أوامر مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلا، أمر بالكتاب في المداينة إلى أجل مسمى وبالاشهاد في ذلك في التجارة المدارة كما أمر الشهداء أن لا يأبوا أمرا مستويا فمن أين صار عند هؤلاء القوم أحد الاوامر فرضا والآخر هملا؟ وأخبر تعالى أن الكتاب ان ضار - ولا شك في أن امتناعه من الكتاب مضارة وان امتناع الشاهد من الشهادة إذ دعى - فسوق، ثم أكد تعالى أشد تأكيد ونهانا ان نسأم كتاب ما أمرنا بكتابه صغيرا كان أو كبيرا وأخبر تعالى ان ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى من أن لا نرتاب، وأسقط الجناح في ترك الكتاب خاصة دون الاشهاد في التجارة المدارة ولم يسقط الجناح في ترك الكتاب فيما كان دينا إلى أجل مسمى، وبهذا جاءت السنة كما روينا من طريق غندر عن شعبة عن فراس الخارفى [١] عن الشعبى عن أبى بردة ابن أبى موسى الاشعري عن أبيه قال: ثلاثة يدعون الله تعالى فلا يستجاب لهم وذكر فيهم ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه، وقد أسنده معاذ بن المثنى عن أبيه عن شعبة عن فراس عن الشعبى عن أبى بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق اسماعيل بن إسحق القاضى نا على بن عبد الله - هو ابن المدينى - أخبرنا المؤمل بن اسماعيل نا سفيان الثوري عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد في قول الله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) قال مجاهد: كان ابن عمر إذا باع بنقد أشهدو إذا باع بنسيئة كتب وأشهد * ومن طريق اسماعيل نا على بن عبد الله نا حسان بن ابراهيم الكرماني نا ابراهيم - هو ابن ميمون الصائغ - عن عطاء بن أبى رباح قال: تشهد على كل شئ تشتريه وتبيعه ولو كان بدرهم أو بنصف
[١] هو - بخاء معجمة في أوله وراء وفاء بعدها ياء النسبة - نسبة إلى خارف بطن من همدان، وفى النسخة رقم ١٦ (الحازمى) وهو غلط (م ٤٤ ج ٨ المحلى)