المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٨
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الاضحى ويوم الفطر وكان يقول: تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء [١] فهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة عموما نعم وجاء (ولو من حليكن وفيهن العواتق المخدرات ذوات الآباء. وذوات الازواج) فما خص منهن بعضا دون بعض وفيهن المقلة. والغنية فما خص مقدارا دون مقدار، وهذا آخر فعله عليه السلام. وبحضرة جميع الصحابة. وآثار ثابتة، ولله تعالى الحمد * ١٣٩٧ مسألة وللمرأة حق زائد وهو أن لها أن تتصدق من مال زوجها أحب أم كره وبغير اذنه غير مفسدة وهى مأجورة بذلك، ولا يجوز له أن يتصدق من مالها بشئ أصلا الا باذنها قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فبطل بهذا حكم أحد في مال غيره، ثم وجب أن يخص من ذلك ما خصه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا من طريق أسماء بنت أبى بكر الصديق في الباب الذى قبل هذا * وروينا من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف أجره له) * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني أحمد بن حرب نا أبو معاوية عن الاعمش عن سفيان عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيره مفسدة كان له أجره بما كسب ولها مثله بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شئ) * ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك. وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد [ منهما ] [٢] من أجر صاحبه شيئا) * قال أبو محمد أبو وائل أدرك الجاهلية وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير منكر أن يسمعه من أم المؤمنين ومن مسروق عنها أيضا * قال على: واعترض بعض الجهال في هذه الآثار القوية برواية تشبهه من طريق العرزمى عن عطاء عن أبى هريرة (لا يحل للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بغير اذنه) وهذا جهل شديد لانه لا يصح عن أبى هريرة لضعف العرزمى ثم لو صح فلا يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم برأى من دونه الا فاسق، فان قالوا: أبو هريرة روى هذا وهو تركه قلنا: قد مضى الجواب وانما افترض علينا الانقياد لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا للباطل الذى لم يصح
[١] هو في صحيح مسلم مطولا ج ١ ص ٢٤٢
[٢] الزيادة من سنن النسائي ج ٥ ص ٦٥