المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٦
وشهرا بشهر وعاما بعام وفى كل ساعة وكرة الطرف لا تخلو ذمته من حق لهافى ماله بخلاف منعه من مالها جملة. وتحريمه عليه إلا ما طابت له نفسها به ثم ترجو من ميراثه بعد الموت كما يرجو الزوج في ميراثها ولا فرق، فان كان ذلك موجبا للرجل منعها من مالها فهو للمرأة أوجب وأحق في منعه من ماله الا باذنها لان لها شركا واجبا في ماله وليس له في مالها الا التب والزجر فيا للعجب في عكس الاحكام. فان لم يكن ذلك مطلقا لها منعه من ماله خوف أن يفتقر فيبطل حقها اللازم فأبعد والله وأبطل أن يكون ذلك موجبا له منعها من مال لا حق له فيه ولا حظ الا حظ الفيل من الطيران، والعجب كل العجب من اطلاقهم له المنع من مالها أو من شئ منه وهو لو مات جوعا أو جهدا أو هزالا أو بردا لم يقضوا له في مالها بنواة يزدردها ولا بجلد يستتر به فكيف استجازوا هذا؟ ان هذا لعجب! فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة * وأما قول الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فان الله تعالى لم يخص بهذا الكلام زوجا من أب ولا من أخ، ثم لو كان فيها نص على الازواج دون غيرهم لما كان فيها نص ولا دليل على أن له منعها من مالها ولا من شئ منه، وانما كان يكون فيه أن يقوموا بالنظر في أموالهن وهم لا يجعلون هذا للزوج أصلا بل لها عندهم أن توكل في النظر في مالها من شاءت على رغم أنف زوجها ولا خلاف في أنها لا ينفذ عليها بيع زوجها لشئ من مالها لا ما قل ولا ما كثر لا لنظر ولا لغيره ولا ابتياعه لها أصلا، فصارت الآية مخالفة لهم فيما يتأولونه فيها، وصح أن المراد بقول تعالى: (الرجال قوامون على النساء) ما لا خلاف فيه من وجوب نفقتهن وكسوتهن عليهم، فذات الزوج على الزوج وغير ذات الزوج ان احتاجت على أهلها فقط وبالله تعالى التوفيق، فصارت الآية حجة علهيم وكاسرة لقولهم * وأما حديث أبى هريرة فان يحيى بن بكير رواه عن الليث وهو أوثق الناس فيه عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: (ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره) وهكذا رويناه أيضا من طريق أحمد بن شعيب انا عمرو بن على نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - نا ابن عجلان نا سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير النساء؟ قال: التى تطيع إذا أمرو تسر إذا نظر وتحفظه في نفسها وماله) [١] ثم لو صح ومالها دون معارض لما كان لهم في تلك الرواية متعلق لان هذا اللفظ انما فيه الندب فقظ لا الايجاب وانما الطاعة في الطاعة والمنع من الصدقة
[١] الذى يظهر أن المصنف أتى بالرواية معنى لا لفظا انظر سنن النسائي ج ٦ ص ٦٨