المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٤
الثلث فقد أبطلوا قياسهم * والرابع أنهم يجيزون للمرأة ثلثا بعد ثلث ولا يجيزون ذلك للمريض فجمعوا في هذا الوجه مناقضة القياس. وابطال أصلهم في الحياطة للزوج لانها لا تزال تعطى ثلثا بعد ثلث حتى تذهب المال إلا ما لا قدر له وهذا تخليط لا نظير له، فان قالوا: قسناها على الموصى قلنا: المنفذ غير الموصى ودخل عليهم كل ما أدخلناه آنفا في قياسهم على المريض، فان قالوا: إن للزوج طريقا في مالها إذ قد تتزوج بالمال فسنذكر ما يفسد به هذا القول إن شاء الله تعالى إثر هذا في كلامنا على من يمنعها من الحكم في شئ من مالها لان هذا الاحتجاج انما هو لهم لا للمالكيين بل هو عليهم لانه لو صح لكان موجبا للمنع من قليل ما لها وكثيره لكن نسألهم عن الحرة لها زوج عبد والكافرة لها زوج مسلم والتى تسلم تحت كافر هل لهؤلاء منعهن من الصدقة باكثر من الثلث أم لا؟ فان قالوا: لا تناقضوا وان قالوا: نعم زادوا أخلوقة، فان قالوا: هي محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله عزوجل فلم يجز منعها من جميع مالها وكان الثلث قليلا قلنا: هذا يفسد من وجوه، أحدها أنها ان كانت محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى فما الذى أوجب أن تمنع من التقرب إلى الله تعالى بالكثير الزائد على الثلث كغيرها ولا فرق؟ وثانيها أن نقول لهم: والمحجور السفيه محتاج باقراركم إلى ما يتقرب إلى الله تعالى به كما توجبون عليه الصلاة. والصيام. والزكاة والحج. وسائر الشرائع فأبيحوا له الثلث أيضا بهذا الدليل السخيف نفسه، فان قالوا: المرأة ليست سفيهة قلنا: فاطلقوها على مالها ودعوا هذا التخليط بما لا يعقل * وثالثها (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الثلث والثلث كثير) فقلتم: أنتم أنه قليل وحسبكم هذا الذى نستعيذ الله من مثله، ورابعها أن الثلث عند كم مرة كثير فتردونه كالجوائح ومرة قليل فتنفذونه مثل هذا الموضع وشبهه، فكم هذا التناقض والقول في دين الله تعالى بمثل هذه الآراء؟ وخامسها أن حجة الزوج في مالها كحجة الولد. أو الوالد. أو الاخ بل ميراث هؤلاء أكثر لان الزوج مع الولد ليس له الا الربع وللولد ثلاثة الارباع، والوالد. والولد كالزوج في أنهم لا يحجبهم أحد عن الميراث أصلا فامنعوها مع الولد. والوالد من الصدقة باكثر من الثلث بهذا الاحتياط الفاسد لا سيما وحق الابوين فيما أوجب عندهم وعندنا من حق الزوج لان الابوين ان افتقرا قضوا بنفقتهما وكسوتهما واسكانهما وخدمتهما عليها في مالها أحبت أم كرهت، ولا يقضون للزوج في مالها بشئ ولو مات جوعا وبردا، فكيف احتاطوا للاقل حقا ولم يحتاطوا للاكثر حقا فلاح فساد هذا القول الذى لا ندرى كيف ينشرح صدر من له أدنى تمييز لتقليد من أخطأ فيه الخطأ الذى لا خفاء به وخالف فيه كل متقدم نعلمه الا رواية عن عمر بن عبد العزيز