المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٦
وأما ما رووا في ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم فكذلك أيضا وانما هم ثلاثه أبو بكر. وعلى. وابن مسعود، فاما أبو بكر فانما تعلقوا عنه بقوله. وانما هو اليوم مال الوارث [١] وهذا لا متعلق لهم به أصلا لانه لا يختلف اثنان وهم معنا أيضا في أنه رضى الله عنه انما عنى أنه مال الوارث بعد موته وانه لم يعن بذلك أن مال المريض الذى يموت من ذلك المرض للوارث مادام شئ من الروح في المريض، ولا خلاف في أن أسماء لو ماتت إذ قال أبو بكر هذا القول لها لما ورث عبد الله. وعروة. والمنذر اولادها من مال أبى بكر حبة خردل ولا قيمتها فما فوق ذلك، ولو كان مال المريض قد صار ما لا للوارث في مرضه لورثه عنه ان مات ورثته في حياة المريض وهذا لا يقوله أحد ولا أحمق. ولا عاقل، وأيضا فلا خلاف منا ومنهم في أن الوارث لو وطئ أمة المريض قبل موته لكان زانيا يحد حيث يحد لو وطئها وهو صحيح ولا فرق، وانه لو سرق من ماله قبل موته شيئا في مثله القطع قطعت يده حيث تقطع يده لو سرق منه وهو صحيح، فظهر تمويههم وبردهم وتدليسهم في الدين بايها مهم الباطل من اغتر بهم وأحسن الظن بطرقهم، فان أتونا في صرف الاخبار التى ذكرنا قبل عن ظاهرها ببرهان مثل هذا وجب الانقياد للحق وان لم يأتونا إلا بالكذب البحت وبالظن الفاسد وبالتموية الملبس فعار ذلك وناره لا زمان لهم لا لنا وبالله تعالى التوفيق، فبطل تعلقهم بخبر أبى بكر رضى الله عنه جملة * وأما الخبر عن ابن مسعود فمرسل لان الحسن. والقاسم بن عبد الرحمن لم يدركاه ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لان في احدى الروايتين عنه أنه ابتاعها في مرضه فاجاز بيعه وأعتقها عند موته فأمرها بان تسعى في ثمنها للغريم، وفى الاخرى أعتق عبده في مرضه لا مال له غيره، فقال ابن مسعود: عتق ثلثه، والقول في هذا كالقول في بعض الاخبار المتقدمة من أنه انما رد ذلك لانه لم يكن له مال غيره فراعى ما ابقى له غنى * وقد روينا من طريق ابن أبى شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أعتقت امرأة جارية لها ليس لها مال غيرها فقال عبد الله بن مسعود: تسعى في قيمتها، فهذا عبد الله قد رأى السعي في قيمتها إذ لم يكن [٢] له مال غيرها ولم يذكران ذلك كان في مرض أصلا فعاد فعل ابن مسعود لو صح حجة علهيم، فكيف ولا حجة في قول أحد ولا نعله دون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبطل تعلقهم بابن مسعود ولاح خلافهم له * وأما الرواية عن على فمنقطعة لان الحسن لم يسمع من على شيئا ثم لو صحت لما كان لهم بها متعلق أصلا لانه لم يقل على رضى الله عنه انه انما فعل ذلك لانه أعتقه في مرضه البتة
[١] في النسخة رقم ١٤ (مال وارث) وما هنا موافق لما تقدم
[٢] في النسخة رقم ١٦ (اذالم يكن)