المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٢
وقالوا: قسناه على الوصية * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به وكله لا حجة لهم فيه، أما حديث رجل من بنى عذرة فمرسل وعن مجهول ثم لو صح لكان مخالفا لقول مالك. والشافعي لانهما لا يريان الاستسعاء، وأما خبر أبى يحيى المالكى فهالك لانه مرسل وعن حجاج وهو ساقط، ثم لو صح لكان مخالفا لقول مالك. والشافعي * وأما حديث أبى هريرة ففيه طلحة بن عمرو المكى وهو كذاب * وأما حديث قتادة فمرسل ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لان البخل بحق الله تعالى لا نخالفهم انه لا يحل وان ذعذعة المال ههنا وههنا لا تجوز عندنا لا في صحة ولا في مرض فليس ذلك الخبر مخالفا [١] لقولنا * وأما حديث أبى قلابة فمرسل، وكذلك حديث سليمان بن موسى * وأما حديث أبى بكر فسنده غير مشهور ولا ندرى حال حفص بن عمر بن ميمون ثم لو صح هو وجميع الآثار التى ذكرنا لم يكن لهم في شئ منهما حجة أصلا لانه ليس فيها كلها الا أن الله عزوجل تصدق علينا عند موتنا بثلث أموالنا، فهذا يخرج على أنه الوصية التى هي بلا خلاف نافذة بعد الموت ومعروف في اللغة التى بها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العرب تقول: كان أمر كذا عند موت فلان وارتدت العرب عند موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وولى عمر عند موت أبى بكر هذا أمر معروف مشهور، فجميع هذه الاخبار خارجة على هذا أحسن خروج. وموافقة لقولنا على الحقيقة حاشا خبر العلاء بن بدر عن أبى يحيى المكى فانه لا يخرج لا على قولنا ولا على قول أحد منهم فليس لهم أن يحتجوا بخبر يخالفونه لان أبا حنيفة يقول: ان كان الدين لا يستغرق جميع قيمة العبد فانما يسعى في الدين فقط ثم في ثلثى ما يبقى من قيمته بعد الدين فقط وهو قولنا إذا أوصى بعتقه ونحن نقول: ان كان الدين يستغرق جميع قيمته فالعتق باطل وهو قول مالك. والشافعي، فكل طائفة منهم قد خالفت ذلك الحديث ثم جميعهم مخالف لجميع هذه الآثار لانه ليس فيها إلا عند موته وعند موتكم وليس في شئ منها ذكر لمرض أصلا فالمرض شئ زادوه بآرائهم ليس في شئ من الآثار نص منه ولا دليل عليه، وقد يموت الصحيح فجأة ومن مرض خفيف فاقتصارهم على المرض من أين خرج؟ وهلا راعوا ما جاءت به الآثار من لفظ عند موته؟ فجعلوا من فعل ذلك عند موته صحيحا فعله أو مريضا من الثلث وجعلوا ما فعلوا في صحته أو مرضه مما تأخر عند موته من رأس ماله * فظهر أن جميع هذه الآثار مخالفة لقولهم وانها من النوع الذى احتجوا به لاقوال لهم ليس منها شئ فيما احتجوا له به،
[١] في النسخة رقم ١٤ (موافقا) وهو غلط