المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠١
ابن أبى وقاص عن أبيه قال: (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بى فقلت: يا رسول الله ققد بلغني من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثنى الا ابنة لى أفأتصدق بثلثي مالى؟ قال عليه السلام: لا قلت: فالشطر قال: لا ثم قال عليه السلام: الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس [١]) وذكر باقي الخبر قالوا: فلم يأذن له عليه السلام بالصدقة بأكثر من الثلث * وبخبر رويناه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا يزيد بن محمد العقيلى نا حفص ابن عمر بن ميمون [٢] عن ثور بن يزيد عن مكحول عن الصنابحى عن أبى بكر الصديق (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم رحمة لكم وزيادة في أعمالكم وحسناتكم) * ومن طريق سليمان بن موسى سمعت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) * ومن طريق معمر عن أيوب عن أبى قلابة (قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عن الله تعالى انه قال: جعلت لك طائفة من مالك عند موتك أرحمك به) * ومن طريق معمر عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابتاعوا أنفسكم من ربكم أيها الناس ألا انه ليس لا مرئ شئ الا لا أعرفن امرءا بخل بحق الله حتى إذا حضره الموت أخذ يذ عذع ماله [٣] ههنا وههنا) * ومن طريق وكيع عن طلحة - هو ابن عمرو المكى - عن عطاء عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله تصدق عليكم بالثلث من أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم) * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا حجاج عن العلاء بن بدر عن أبى يحيى المكى أن رجلا أعتق غلاما له عند موته ليس له مال غيره وعليه دين فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسعى في قيمته * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا خالد عن أبى قلابة عن رجل من بنى عذرة أن رجلا منهم أعتق غلاما عند موته ولم يكن له مال غيره فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق منه الثلث واستسعى في الثلثين، وقالوا: [٤] قد صح عن أبى بكر أنه قال لعائشة رضى الله عنها عند موته: (إنى كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مالى فلو كنت جددتيه وحزتيه [٥] لكان لك وإنما هو اليوم مال الوارث) قالوا: فاخبر أبو بكر بحضرة الصحابة أن من قارب الموت فماله مال الوارث، وقالوا: قد جاء ما أوردنا عن على. وابن مسعود ولا مخالف لهما يعرف من الصحابة رضى الله عنهم فهو اجماع،
[١] أي يستعطون باكفهم الناس)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (حفص بن عمرو ابن ميمون) وهو غلط
[٣] أي يفرقه
[٤] في النسخة رقم ١٤ (وقال) والسياق يعين ماهنا
[٥] جد النخل - بالدال المهملة - يجده أي صرمه وقطعه