المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠
ان شاء الله تعالى أو الا ان يشاء الله تعالى أو نحوه مما يعلقه بارادة الله عزوجل فلا يكون مخلفا لوعده ان لم يفعل لانه انما وعده أن يفعل إن شاء الله تعالى) وقد علمنا أن الله تعالى لو شاءه لانفذه فان لم ينفذه فلم يشأ الله تعالى كونه، وقول الله تعالى: (كبر مقتاعند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) على هذا أيضا مما يلزمهم كالذى وصف اله تعالى عنه إذ يقول: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولكنونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه)، فصح ما قلنا لان الصدقة واجبة. والكون من الصالحين واجب فالوعد والعهد بذلك فرضان فرض انجازهما، وبالله تعالى التوفيق، وأيضا فان هذا نذر من هذا الذى عاهد الله تعالى على ذلك والنذر فرض وبالله تعالى نتأيد، تم كتاب النذور والحمد لله أو لا وآخرا * كتاب الايمان ١١٢٦ - مسألة لا يمين الا بالله عزوجل إما باسم من أسمائه تعالى أو بما يخبر به عن الله تعالى ولا يراد به غيره مثل مقلب القلوب. ووارث الارض وما عليها. الذى نفسي بيده رب العالمين، وما كان من هذا النحو، ويكون ذلك بجميع اللغات. أو بعلم الله تعالى. أو قدرته. أو عزته. أو قوته. أو جلاله، وكل ما جاء به النص من مثل هذا فهذا هو الذى ان حلف به المرء كان حالفا فان حنث فيه كانت فيه الكفارة، وأما من حلف بغير ما ذكرنا أي شئ كان لاتحاش شيئا فليس حالفا ولا هي يمينا ولا كفارة في ذلك ان حنث ولا يلزمه الوفاء بما حلف عليه بذلك وهو عاص لله تعالى فقط وليس عليه الا التوبة من ذلك والاستغفار * برهان ذلك ما ذكرناه قبل في كتاب النذور من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفا فلا يحلف الا بالله)، وقوله تعالى. (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن اياما تدعوا فله الاسماء الحسنى) وقال تعالى. (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه) وكل ما ذكر نا قبل فانما يراد به الله تعالى لا شئ سواه ولا يرجع من كل ذلك إلى شئ غير الله تعالى * روينا من طريق البخاري نا أبو اليمان - هو الحكم بن نافع - أنا شعيب ابن أبى حمزة [١] نا أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة [ رضى الله عنه ] [٢] (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة)، وقال تعالى: (ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) فصح
[١] هو بحاء مهملة واسمه دينار الاموى
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٥