المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٩
الطاعون، وقال مكحول: كذلك في راكب البحر ما لم يهج البحر، وقال الحسن في اياس ابن معاوية لما حبسه الحجاج: ليس له من ماله الا الثلث فقال اياس إذ بلغه قوله: ما فقه أحد الاساء ظنه بالناس، وقال الشعبى: ما صنع المسافر فمن الثلث من حيث يقع رحله في الغرز، قال النخعي: بل من رأس المال، وقال الزهري: ما صنع الاسير فمن الثلث، وقال أبو حنيفة: ليس للمريض أن يقضى بعض غرمائه دون بعض ورأوا محاباته في البيع وهباته. وصدقاته. وعتقه كل ذلك من الثلث ان مات من ذلك المرض الا أن العتق ينفذ كله ويستسعى فيما لا يحمله الثلث منه فان أفاق من ذلك المرض نفذ كل ذلك من رأس ماله، وأما المحصور. والواقف في صف الحرب فكالصحيح، وأما الذى يقدم للقتل في قصاص. أو رجم فكالمريض، ومن اشترى ابنه في مرضه الذى مات فيه فان خرج من ثلثه عتق وورثه وان لم يخرج من ثلثه عتق ولم يرثه واستسعى فيما زاد على الثلث كسائر الورثة، فان أقر بولد أمته في مرض موته لحق به [١] وورثه وان وطئ أمة في مرض موته فحملت فهى أم ولد من رأس ماله ويرثه ولدها ووافقه على ذلك كله أبو يوسف. ومحمد إلا أن الذى يشترى ولده في مرضه ولا يحمله الثلث فانهما قالا: يرثه على كل حال ويستسعى فيما يقع من قيمته للورثة فيأخذونه وقالوا كلهم: انما هذا في المرض المخيف كالحمى الصالب. والبرسام. والبطن. ونحو ذلك ولم يروا ذلك في الجذام. ولا حمى الربع. ولا السل. ولا من يذهب ويجئ في مرضه، وقال مالك: كقول أبى حنيفة في كل ما ذكرنا إلا في الحامل فان أفعالها عنده كالصحيح إلى أن تتم ستة أشهر فإذا أتمتها فافعالها في مالها كالمريض حتى أنه منعها من مراجعة زوجها الذى طلقها طلاقا بائنا واحدة أو اثنتين وإلا الاستسعاء فلم يره بل أرق ما لم يحمل الثلث منه والا فيمن اشترى ابنه في مرضه ولم يحمله الثلث فانه اعتق منه ما حمل الثلث وأرق الباقي، وقال الشافعي. وسفيان الثوري: للمريض أن يقضى بعض غرمائه دون بعض وقال الشافعي: فعل المريض مرضا مخيفا من الثلث فان أفاق فمن رأس ماله، واختلف قوله في الذى يقدم للقتل فمرة قال: هو كالصحيح ومرة قال: هو كالمريض * قال أبو محمد: أما قول مالك. وأبى حنيفة: انه ليس للمريض أن يقضى بعض غرمائه دون بعض فخطأ في تفريقهما في ذلك بين الصحيح. والمريض، والحق في ذلك هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يعطى كل ذى حق حقه فهو في انصافه بعض غرمائه دون بعض معطى ذلك الذى أنصف حقه ومن فعل ما أمر به فهو محسن والاحسان لا يرد، فان كان
[١] في النسخة رقم ١٦ (لحقه)