المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٤
ما ذكروه من ابطال العتق ورد الصدقة في المحجور فبطل أن يكون لهم موافق من الصحابة في هذه المسألة، وقد خالفوا أكثر من هذا العدد في المسح على الجوربين ونحو ذلك * وأما التابعون فقد اختلفوا كما ذكرنا فما الذى جعل قول عطاء. والقاسم. وربيعة. وشريح أولى من قول ابراهيم. وابن سيرين. وعمر بن عبد العزيز؟ هذا وليس عن القاسم. وشريح ابطال صدقة. ولا عتق. ولا بيع وانما عنهما امساك ماله عنه فقط وانما جاء ابطال البيع. والعتق. والنكاح عن ربيعة. وعطاء فقط وقد جاء كما أوردنا عن سبعة من التابعين وواحد من الصحابة أن السفهاء هم النساء، وهم الحسن. والحكم. ومعاوية بن قرة. وأبو مالك. والضحاك. ومجاهد. وسعيد بن جبير فخالفوهم كلهم، فمن جعل قول اثنين من التابعين قد خالفهم ثلاثة [١] منهم حجة ولم يجعل قول سبعة منهم حجة، وأما الحسن. والشعبى فليس فيما روى عنهما شئ يخالف قولنا أصلا لان الحسن قال: الرشد صلاح الدين وحفظ المال وكذلك نقول وكل مسلم فله حظ من الصلاح ولا يستوعب صلاح الدين أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بد من نقص عنه ومن لم ينفق ماله في معصية فقد حفظه، وقال الشعبى: إن الرجل ليشمط وما أونس منه رشد وصدق قد يبلغ الشيخ وهو مجنون فبطل أن يكون لهم متعلق أصلا * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزرى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن عدى الكندى مهما أقلت السفهاء فيه من شئ فلا تقلهم في ثلاث. عتق. وطلاق. ونكاح * قال أبو محمد: ونقول لهم: متى تحجرون على المرء؟ أبأول مرة يغبن فيها في البيع أم بأن يغبن مرة بعد مرة؟ فان قالوا: بأول مرة قلنا: فما على الارض أحد الا وهو عندكم مستحق للحجر عليه إذ لا سبيل أن يوجد أحد يبيع ويشترى الا وهو يغبن، وان قالوا [٢] بل للمرة بعد المرة قلنا: حدوا لنا العدد الذى من بلغه فسخ منعه من البيع وفسخ عتقه ونكاحه وردت صدقته، فهذه عظائم لاتستسهل مطارفة ولا مسامحة بل النار في طرفها، فان حدوه كلفوا البرهان وكانوا قد زادوا تحكما بالباطل في دين الله تعالى، وان لم يحدوا في ذلك حداكانوا قد أقروا بأنهم لا يدرون متى يلزمهم الحكم بما به يحكمون ولا متى لا يلزمهم وأنهم يحكمون بالجهالات والعمى، وكذلك نسألهم متى يحجرون عليه إذا غبن بما يزيد على ما يتغابن الناس به بمثله أم إذا غبن بالكثير فان قالوا: بل بما يزيد على ما يتغابن الناس بمثله قلنا: ما على أديم الارض احد إلا وهو مستحق للحجر عندكم إذ ليس أحد الا وقد
[١] في النسخة رقم ١٤ (قد خالفوهم ثلاثة)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فان قالوا)