المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٢
أنه لم ير الحجر واجبا [١] ولو رآه على. أو عثمان واجبا لما حل لهما أن لا يمضياه، وهذا خبر ناقص رويناه بتمامه من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن محمد ابن سيرين أن عثمان قال لعلى: خذ على يد ابن أخيك اشترى سبخة آل فلان بستين ألفا ما أحب أنها لى بنعلى فأقل قال: فجزأها عبد الله بن جعفر ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت الارض فمر بها عثمان فقال: لمن هذه؟ قالوا: لعبد الله بن جعفر فقال: يا ابن أخى ولنى جزءين منها فقال عبد الله بن جعفر: لا والله حتى تأتيني بالذين سفهتني عندهم فيطلبون إلى ففعل فقال: والله لا أنقصك جز أين منها من مائة وعشرين ألفا قال عثمان: قد أخذتهما فصح أن ذلك القول كان من عثمان رأى قد رجع عنه لانه لم يحجر عليه أصلا ما بين انكاره للشراء إلى أن أقبلت الارض * وأما الرواية الاخرى عن على أنه ذكر لعثمان أنه يحجر على عبد الله بن جعفر في بيع ابتاعه فقال له الزبير: أنا شريكه فيه فرواية ننكرها جدا، ولا يخلوا ذلك البيع من أن يكون يوجب الحجر على صاحبه أو لا يوجبه فان كان يوجب الحجر فالحجر واجب على الزبير كما هو على عبد الله وان كان لا يوجب الحجر على الزبير فما يوجبه على عبد الله ولا على غيره، وقد أعاذ الله عثمان رضى الله عنه من أن يكون يترك حقا واجبا من أجل ان الزبير في الطريق وقد أعاذ الله الزبير رضى الله عنه من أن يحول بين الحق وبين انفاذه وقد أعاذه الله عليا رضى الله عنه في أن يتكلم فيما لم يتبين له * فان قيل: انما ترك عثمان الحجر على عبد الله من أجل الزبير لانه علم أن الزبير لا يخدع في البيع فعلم بدخلول الزبير فيه انه بيع لا يحجر في مثله قلنا: فقد مشى على في خطأ إذا أراد الحجر في بيع لا يجوز الحجر فيه وصح بهذا كله أنه رأى ممن رآه منهم وقد خالفهم عبد الله بن جعفر فلم ير الحجر على نفسه في ذلك وهو صاحب من الصحابة فبطل تعلقهم بهذين الخبرين * وأما الرواية عن ابن الزبير فطامة الابد لا ندرى [٢] كيف استحل مسلم أن يحتج بخطيئة. ووهلة. وزلة كانت من ابن الزبير والله تعالى يغفر له إذ أراد مثله في كونه من أصاغر الصحابة أن يحجر على مثل أم المؤمنين التى أثنى الله تعالى عليها أعظم الثناء في نص القرآن وهو لا يكاد يتجزى منها في الفضل عند الله تعالى، وهذا خبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عوف بن الحارث ابن أخى عائشة أم المؤمنين لامها أن عائشة أم المؤمنين حدثت: (أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته: والله لتنتهين عائشة أو لا حجرن عليها فقالت عائشة: أو قال هذا؟ قالوا: نعم فقالت عائشة: هو لله على نذر ان لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ثم ذكر الحديث بطوله وتشفعه إليها وبكاه لعبد الرحمن
[١] في النسخة رقم ١٤ (لم يره واجبا)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (ما ندرى))