المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٠
كل البسط التى حرم الله تعالى وزجر عنها لا كتفسيرهم الذى لا يفهمونه ولا يفهمونه أصلا، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم * قال على: هذه الاعمال المحرمة معناها كلها واحد ويجمعه [١] ان كل نفقة أباحها الله تعالى وأمر بها كثرت أم قلت فليست اسرافا ولا تبذيرا ولا بسط اليد كل البسط لانه تعالى لا يحل ما حرمت معا فلا شك في ان الذى أباح هو غير الذى نهى عنه وهو نفس قولنا ولله الحمد، وكل نفقة نهى الله تعالى عنها قلت أم كثرت فهى الاسراف والتبذير وبسط اليد كل البسط لانه لا شك في ان الذى نهى الله تعالى عنه مفسرا هو الذى نهنئ عنه مجملا ولله الحمد كثيرا، وبهذا جاءت الآثار * روينا من طريق اسماعيل بن اسحق نا محمد بن كثير أنا سليمان بن كثير عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في المبذر: هو الذى ينفق في غير حق * ومن طريق يحيى بن سيعد القطان عن سفيان الثوري عن أبى العبيدين [٢] عن ابن مسعود في قول الله تعالى: (ولا تبذر تبذيرا) قال: الانفاق في غير حقه * ومن طريق ابن وهب أخبرني خالد بن حميد عن عقيل بن خالد عن الزهري انه كان يقول في قول الله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) قال: لا تمنعه من حق ولا تنفقه في باطل، قال الزهري: وكذلك قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * قال أبو محمد: فصح أن هذه الآيات هي نص قولنا [٣] وانهم مخالفون لها أوضح خلاف * قال على: كل شراء لمأكول. أو ملبوس. أو مركوب، وكل عتق وصدقة وهبة أبقى غنى فهو حلال. والحلال هو غير التبذير والاسراف وبسط اليد كل البسط، والحلال لا يجوز رده وكل ما لم يبق غنى من كل ذلك مما ليس بالمرء عنه غنى فهو الاسراف والتبذير وبسط اليد كل البسط فهو كله باطل ممن فعله مردود، وهكذا كله نفقة في محرم كالخمر. وأجرة الفسق. والقمار وغير ذلك قل أو كثرو بالله تعالى التوفيق، فبطل عنهم [٤] كل ما تعلقوا به من القرآن، وأما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال فحق وهو قولنا، واضاعته هو صبه في الطريق أو انفاقه في محرم كما قلنا في التبذير والاسراف وبسط اليد * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ذكرناه آنفا في المزارعة: (من كانت له
[١] في النسخة رقم ١٦ (يجمعه) بدون واو
[٢] هو بلفظ التثنية واسمه معاوية ابن سبرة السوائى
[٣] في النسخة رقم ١٤ (هي نص ما نقول)
[٤] سقط لفظ (عنهم) من النسخة رقم ١٤