المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨٠
ذكرنا من عبد. وذات أب. وبكز. وذات زوج مأمورون منهيون متوعدون بالنار. مندوبون موعودون بالجنة فقراء إلى انقاذ أنفسهم منها كفقر غيرهم سواء سواء ولا مزية فلا يخرج من هذا الحكم الا من أخرجه النص ولم يخرج النص الا المجنون ما دام في حال جنونه. والذى لم يبلغ إلى أن يبلغ فقط، فكان المفرق بين من ذكرنا فيطلق بعضا على الصدقة. والهبة. والنكاح ويمنع بعضا بغير نص مبطل محرم ما ندب الله تعالى الله مانع من فعل الخير * قال على: وروينا عن محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: لا يحجر على حر * وحدثني أحمد بن عمر العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد ابن حمويه السرخسى نا ابراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أنه كان لا يرى الحجر على الحر شيئا، وهو قول جماعة من الصحابة رضى الله عنهم. وقول مجاهد. وعبيدالله بن الحسن. وغيره، وقال أبو حنيفة: لا يحجر على حر لا لتبذير ولا لدين ولا لتفليس ولا لغيره، ولا يرى حجر القاضى عليه لازما ويرى تصرفه في ماله واقراره بعد حجر القاضى عليه لازما [ ويرى تصرفه في ماله واقراره بعد حجر القاضى ] [١] وقبله سواء كل ذلك نافذ الا أنه زاد فقال: من بلغ ولم يؤنس منه رشد [٢] حيل بينه وبين ماله الا أنه ان باع شيئا كثر أو قل نفذ بيعه وإن أقر فيه كثر أو قل نفذ اقراره حتى إذا تمت له خمس وعشرون سنة دفع إليه ماله وان لم يؤنس منه رشد * وهذه الزيادة في غاية الفساد، أول ذلك انه لا نعلم أحدا قال بها قبله، وأيضا فانه قول متناقض لانه إذا جاز بيعه واقراره فاى معنى للمنع له من ماله هذا تخليط لا نظير له، ثم تحديده بخمس وعشرين سنة من احدى عجائب الدنيا: وما ندرى بأى وجه يستحل في الدين منع مال واطلاقه بمثل هذه الآراء بغير اذن من الله تعالى؟ وأعجب شئ احتجاج بعض من خذله الله تعالى بتقليه اياه فقال: يولد للمرء من اثنى عشر عاما ونصف فيصير أبا ثم يولد لابنه كذلك فيصير جدا وليس بعد الجد منزلة * قال أبو محمد: وهذا كلام احمق بارد ويقال له: هبك أنه كما تقول فكان ماذا؟ ومتى فرق الله [٣] تعالى بين من يكون جدا وبين من يكون أبا في أحكام مالهما، وفى أي عقل وجدتم هذا؟ وأيضا فقد يولد له من اثنى عشر عاما ولابنه كذلك فهذه اربعة وعشرون عاما، وأيضا فبعد الجد أبو جد فبلغوه هكذا إلى سبع وثلاثين سنة أو إلى أربعين سنة
[١] الزيادة من النسخة الحلبية
[٢] في النسخة رقم ١٤ (الرشد)
[٣] في النسخة رقم ١٤ (وما فرق)