المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٩
مر هما في مالهما كغيرهما، ولا فرق سواء في ذلك كله [١] الحر. والعبد. والذكر. والانثى. والبكر ذات الاب. وغير ذات الاب. وذات الزوج. والتى لا زوج لها فعل كل من ذكرنا في أموالهم من عتق. أو هبة. أو بيع. أو غير ذلك نافذ إذا وافق الحق من الواجب. أو المباح، ومردود فعل كل أحد في ماله إذا خالف المباح أو الواجب ولا فرق ولا اعتراض لاب ولا لزوج ولا لحاكم في شئ من ذلك الا ما كان معصية لله تعالى فهو باطل مردود، ومن معصية الله تعالى الصدقة. والعطية بما لا يبقى بعده للمتصدق أو الواهب غنى، فان أراد السيد إبطال فعل العبد في ماله فليعلن بانتزاعه منه ولا يجوز للعبد حينئذ تصرف في شئ منه * برهان ذلك ما رويناه من طريق أبى داود نا أحمد بن عمرو بن السرح نا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الاعمش عن أبى ظبيان وهو حصين بن جندب الجنبى [٢] عن ابن عباس أن على بن أبى طالب قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله [ حتى يفيق ] [٣]. وعن النائم حتى يستيقظ. وعن الصبى حتى يحتلم)؟ * ومن طريق أبى داود نا موسى بن اسماعيل نا وهيب - هو ابن خالد - عن خالد الحذاء عن أبى الضحى عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، أبو ظبيان ثقة لقى على بن أبى طالب وسمع منه. ومن ابن عباس * ومن طريق أبى داود أيضانا عثمان بن ابى شيبة نا يزيد بن هرون نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي عن الاسود عن عائشة أم المؤمنين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ. وعن المبتلى حتى يبرأ. وعن الصبى حتى يكبر) * قال على: معنى ثلاث ثلاث نفوس [٤] وقال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وقال تعالى: (والمصدقين والمصدقات) وقال تعالى: (جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) وقال تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين) وحض على العتق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) وقال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وقال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فصح أن كل أحد مندوب إلى فعل الخير. والصدقة. والعتق. والنفقة في وجوه البر ليقى نفسه بذلك نار جهنم، ولا خلاف في أن كل من
[١] في النسخة رقم ١٦ (في كل ذلك)
[٢] نسبة إلى جنب قبيلة في اليمن
[٣] الزيادة من سنن أبى داود، والحديث فيه مطول
[٤] في النسخة رقم ١٦ (ثلاث أنفس)