المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٧
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال، وهذا عموم لمال المرء ومال غيره * ١٣٨٩ مسألة فان تلفت من غير تعد منه ولا تضييع لها فلا ضمان عليه فيما لانه إذا حفظها ولم يتعد ولاضيع فقد أحسن والله تعالى يقول: (ما على المحسنين من سبيل)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمال هذا المودع حرام على غيره ما لم يوجب أخذه منه نص، وقد صح عن عمر بن الخطاب تضمين الوديعة، وروى عنه [١] وعن غيره أن لا تضمن * ١٣٩٠ مسألة وصفة حفظها هو أن يفعل فيها من الحفظ ما يفعل بماله وان لا يخالف فيها ما حد له صاحبها الا أن يكون فيما حدله يقين هلاكها فعليه حفظها لان هذا هو صفة الحفظ وما عداه هو التعدي في اللغة ومعرفة الناس، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٩١ مسألة فان تعدى المودع في الوديعة أو أضاعها فتلفت لزمه ضمانها ولو تعدى على بعضها دون بعض لزمه ضمان ذلك البعض الذى تعدى فيه فقط لانه في الاضاعة أيضا متعد لما أمر به، والتعدى هو التجاوز في اللغة التى نزل بها القرآن وبها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فيضمن ضمان الغاصب في كل ما ذكرنا في حكم الغصب، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٩٢ مسألة والقول في هلاك الوديعة أو في ردها إلى صاحبها أو في دفعها إلى من أمره صاحبها بدفعها إليه قول الذى أودعت عنده مع يمينه سواء دفعت إليه ببينة أو بغير بينة لان ماله محروم كما ذكرنا فهو مدعى عليه وجوب غرامة وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن اليمين [٢] على من ادعى عليه وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان * وههنا خلاف في مواضع * منها أن مالكا فرق بين الثقة وغير الثقة فرأى أن لا يمين على الثقة وهذا خطأ لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجب اليمين على من ادعى عليه لم يفرق بين ثقة وغير ثقة، والمالكيون موافقون لنا في ان نصرانيا. أو يهوديا. أو فاسقا من المسلمين معلن الفسق يدعى دينا على صاحب من الصحابة رضى الله عنهم ولا بينة له وجبت اليمين [٣] على الصاحب، ولا فرق بين دعوى جحد الدين وبين دعوى جحد الوديعة أو تضييعها، والمقرض مؤتمن على ما أقرض وعلى ما عومل فيه كما ان المودع مؤتمن ولا فرق، وفرق أيضا بين الوديعة تدفع ببينة وبينها إذا دفعت بغير بينة فرأى ايجاب الضمان فيها إذا دفعت ببينة، وهذا لا معنى له لانه لم يأت بالفرق بين ذلك قرآن. ولا سنة،
[١] في النسخة رقم ١٦ (ورويت عنه)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (باليمين)، سقط جمل في هذا الموضع من النسخة الحلبية
[٣] في النسخة رقم ١٤ (لوجبت اليمين)