المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٣
عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: عرفها عاما قال: فعرفتها فلم تعترف فرجعت فقال: عرفها عاما مرتين أو ثلاثا، فهذا شك من سلمة بن كهيل، ثم رويناه من طريق مسلم بن الحجاج قال: حدثنى أبو بكر بن نافع نا غندر نا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: لقيت أبى بن كعب فذكر الحديث (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد من يعرفها، وذكر باقى الحديث، قال شعبة: فلقيته بعد ذلك بمكة فقال: لا أدرى ثلاثة أحوال أو حول واحد [١]) فهذا تصريح من سملة بن كهيل بالشك والشريعة لا تؤخذ بالشك * ورويناه أيضا من طريق مسلم حدثنى عبد الرحمن بن بشر [٢] العبدى نا بهز - هو ابن أسد - نا شعبة أنا سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة فاقتص الحديث قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عاما واحدا * فصح أن سلمة بن كهيل تثبت واستذكر فثبت على عام واحد بعد أن شك فصح أنه وهم ثم استذكر فشك ثم استذكر فتيقن وثبت وجوب تعريف العام وبطل تعريف ما زاد والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد: وههنا أثران آخران. أحهدما رويناه من طريق عبد الرزاق عن أبى بكر - هو ابن أبى ميسرة - عن شريك بن عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى: (أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعترفه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كله) فكذر الحديث كله وفى آخره: (فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام) لهذا الحديث * قال أبو محمد: لا ندرى من كلام من هذه الزيادة، وهذا خبر سوء لانه من طريق ابن أبى سبرة وهو مشهور بوضع الحديث، والكذب، عن شريك [٣] وهو مدلس يدلس المنكرات عن الضعفاء إلى الثقات، وروى من طريق اسرائيل عن عمر بن عبد الله ابن يعلى عن جدته حكيمة عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قال: (من التقط لقطة يسيرة درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام فان كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام) وهذا
[١] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٤
[٢] في النسخة رقم ١٦ (بشير) وهو غلط
[٣] في النسخة رقم ١٤ (على شريك) وهو تصحيف قبيح لانه يوهم ان الجار والمجرور متعلق (بوضع) وهذا فاسد كما لا يخفى