المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٢
مدة التعريف، وقد روينا عن عمر رضى الله عنه التعريف ثلاثة أيام على باب المسجد ثم سنة، وبه يقول الليث بن سعد، ويحتج لهذا القول بما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد [١] نا على بن عياش نا الليث - هو ابن سعد - حدثنى من أرضى عن اسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - وقد سئل عن الضالة -: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد فان جاء صاحبها فادفعها إليه وان لم يأت فعرفها سنة فان جاء صاحبها والا فشأنك بها)، وهذا حديث هالك لان الليث لم يسم من أخذ عنه وقد يرضى الفاضل من لا يرضى، وهذا سفيان الثوري يقول: لم أرا أصدق من جابر الجعفي وجايز مشهور بالكذب، ثم هو خطأ لانه قال فيه: عن عبد الله بن يزيد [٢] وانما هو عن يزيد لا عن عبد الله بن يزيد، ووجه آخر كما روينا من طريق حماد ابن سلمة أنا يحيى بن سعيد - هو الانصاري - عن معاوية بن عبد الله بن بدر قال: وجد أبى في مبرك بعير مائة دينار فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك؟ فقال له: عرفها عاما فعرفها عاما فلم يجد لها عارفا فقال له عمر: عرفها ثلاثة أعوام فلم يجد لها عارفا فقال له عمر: هي لك * ويحتج لهذا بما رويناه من طريق احمد بن شعيب أنا محمد بن قدامة نا جرير عن الاعمش عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال: قال لى أبى بن كعب التقطت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا فقلت: يا رسول الله قد عرفتها حولا فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها سنة أخرى ثم قلت: يا رسول الله عرفتها سنة فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها سنة أخرى ثم أخبرته عليه السلام بذلك فقال: انقطع بها واعرف وكاءها وخرقتها واحص عددها فان جاء صاحبها قال جرير: لم أحفظ ما بعد هذا، وهكذا رويناه من طريق زيد بن أبى أنيسة. وعبيدالله بن عمر الرقيين كلاهما عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا حديث ظاهره صحة السند إلا أن سلمة بن كهيل أخطأ فيه بلا شك لاننا رويناه من طريق حماد بن سلمة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: فلم أجد لها عارفا عامين أو ثلاثة * وروينا من طريق الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها وانما الضال اسم للحيوان التى تضل عن أهلها كالابل والبقر والطير وما في معناها فإذا وجدها المرء لم يحل له أن يعرض لها مادامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى يأخذها صاحبها اه
[١] في النسخة رقم ١٤ (عن عبد الصمد) وهو غلط
[٢] كذلك رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه بسنده (عن يزيد) كما قال المصنف