المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٩
فلم يعرفها أحد فأتى بها عمر فأخبره أنه قد وافاه بها كما أمره وعرفها فلم يعرفها أحد وقال له: أغنها عنى قال له عمر: ما أنا بفاعل ولكن ان شئت أخبرتك بالمخرج منها أو سبيلها ان شئت تصدقت بها فان جاء صاحبها خيرته فان اختار المال رددت عليه المال وكان الاجر لك وان اختار الاجر كان لك نيتك، فهذا فعل عمر في لقطة الموسم، وفعل في لقطة غير الموسم ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني اسماعيل ابن أمية أن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهنى أخبره أن أباه عبد الله - قال اسماعيل: وقد سمعت أن له صحبة - أقبل من الشام فوجد صرة فيها ذهب مائة فأخذها فجاء بها إلى عمر ابن الخطاب فقال له عمر: انشدها الآن على باب المسجد ثلاثة أيام ثم عرفها سنة فان اعترفت والا فهى لك قال: ففعلت فلم تعرف فقسمتها بنى امرأتين لى * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن قتادة قال: كنت أطواف بالبيت فوطئت على ذهب. أو فضة فلم آخذه فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال. بئس ما صنعت كان ينبغى لك ان تأخذه تعرفه سنة فان جاء صاحبه رددته إليه والا تصدقت به على ذى فاقة ممن لا تعول، وقال في لقطة غير الحرم ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني اسماعيل بن أمية أن زيد بن الاخنس الخزاعى أخبره أنه قال لسعيد بن المسيب: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها قلت: أفأدفعها إلى الامراء؟ قال: إذا يأكلونها أكلا سريعا قلت: وكيف تأمرني؟ قال: عرفها سنة فان اعترفت والا فهى لك كما لك، فهذا سعيد بن المسيب يقول: بايجاب أخذ اللقطة ولا بد، ويراها بعد الحول قد صارت من مال الملتقط الا لقطة مكة، وقولنا في لقطة مكة هو قول عبد الرحمن بن مهدى. وأبى عبيدنا بذلك أحمد بن محمد بن الجسور قال: نا محمد بن عيسى بن رفاعة نا على بن عبد العزيز نا أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدى بذلك، وعن أبى عبيد من قوله، وأما ما عدالقطة الحرم. والحاج فلما روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا خالد - هو الحذاء - عن أبى العلاء - هو يزيد بن عبد الله بن الشخير - عن مطرف - هو ابن عبد الله بن الشخير - عن عياض بن حمار المجاشعى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ [١] لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد صاحبها فليردها عليه والا فهو مال الله عزوجل يؤتيه من يشاء * ورويناه من طريق هشيم عن خالد الحذاء باسناده فقال: فليشهد ذوى عدل * قال أبو محمد: وزاد مسدد كما ذكرنا وليس شكا، ولا يجور أن يحمل شئ
[١] في سنن أبى داود (من وجد)