المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٤
أنفسكم أو الوالدين والاقربين) فكل من ذكرنا مأمور بالاقرار بالحق على نفسه، ومن الباطل المتيقن أن يفترض عليهم ما لا يقبل منهم، وقد قال قوم: ان [١] إقرار العبد بما يوجب الحد لا يلزم لانه مال فانما هو مقر في مال سيده والله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * قال على: هو وان كان مالا فهو انسان تلزمه احكام الديانة، وهذه الآية حجتنا في ذلك لانه كاسب على نفسه باقراره، وقد وافقونا لو أن أجيرا أقر على نفسه بحد للزمه، وفى اقراره بذلك إبطال اجارته ان أقر بما يوجب قتلا أو قطعا وليس بذلك كاسبا على غيره وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧٩ مسألة وباقراره مرة يلزم كل ما ذكرنا من حد. أو قتل. أو مال، وقال الحنيفيون: لا يلزم الحد في الزنا إلا باقرار أربع مرات، وقال أبو يوسف: لا يلزم في السرقة الا باقرار مرتين وأقاموا ذلك مقام الشهادة، وقال مالك. والشافعي. وأبو سليمان. كقولنا * واحتج الحنيفيون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رددما عزا أربع مرات * قال على: قد صح هذا وجاء أنه ردده أقل، وروى أكثر وانما ردده عليه السلام لانه اتهم عقله. واتهمه أنه لا يدرى ما الزنا؟ هكذا في نص الحديث أنه قال: استنكهوه هل شرب خمرا؟ أو كما قال عليه السلام، وانه عليه السلام بعث إلى قومه يسألهم عن عقله؟ وأنه عليه السلام قال له: أتدرى ما الزنا؟ لعلك غمزت أو قبلت، فاذقد صح هذا كله ولم يأت قط في رواية صحيحة ولا سقيمة أنه عليه السلام قال: لا يحد حتى يقر أربع مرات فلا يجوز أن يزاد هذا الشرط فيما تقام به حدود الله تعالى، والقوم أصحاب قياس بزعمهم فيلزمه إذ أقاموا الاقرار مقام البينة في بعض المواضع أن يقيموه مقامها في كل موضع فلا يقضوا على أحد أقر بمال حتى يقر مرتين وهم لا يفعلون [٢] هذا، وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي الذى قتل الجارية باقرار غير مردد والقتل أعظم الحدود وبالله تعالى التوفيق * ١٣٨٠ مسألة واقرار المريض في مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ولغير وارث نافذ من رأس المال كاقرار الصحيح ولا فرق * روينا من طريق عبد الرزاق نا بعض أصحابنا عن الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: إذا أقر المريض في مرضه بدن لرجل فانه جائز. فعم ابن عمر لم يخص * ومن طريق ابن أبى شيبة نا ابن علية عن ليث عن طاوس قال: إذا أقر لوارث بدين جاز - يعنى في المرض - * وبه إلى ابن علية عن عامر الاحول قال: سئل الحسن عنه؟ فقال: احملها اياه ولا اتحملها عنه *
[١] سقط لفظ (ان) من النسخة رقم ١٤
[٢] في النسخة رقم ١٦ (لا يقولون)