المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥١
وقد تناقض ههنا المخالفون فقالوا: ان قال: له على دينار الاربع دينار فهو كما قال، وان قال: ابتعت منه داره بمائة دينار فأنكر الآخر البيع وقال: قد أقر لي بمائة دينار وادعى ابتياع دارى فانهم لا يقضون عليه بشئ أصلا وهذا تناقض ظاهر، وقال مالك: من قال: أحسن الله جزاء فلان فانه [١] أسلفني مائتي دينار وأمهلني حتى أديتها كلها إليه فانه لا يقضى لذلك الفلان عليه بشئ إن طلبه بهذا الاقرار، ولا يختلفون فيمن قال: قتلت رجلا مسلما الآن أمامكم أو قال: أخذت من هذا مائة دينار الآن بحضرتكم فانه لا يقضى عليه بشئ ولم يقولوا: انه أقر ثم ندم ولا أخذوا ببعض قوله دون بعض وهذا تناقض ظاهر * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق أن رجلا استضاف ناسا من هذيل فأرسلوا جارية تحتطب فأعجبت الضيف فتبعها فأرادها فامتنعت فعاركها فانفلتت فرمته بججر ففضت كبده فمات فأتت أهلها فاخبرتهم فاتوا عمر بن الخطاب فاخبروه فقال عمر: قتيل الله لا يودى والله أبدا * ومن طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى. وحمد. ومطرف كلهم عن عبد الله ابن عبيد بن عمير قال. غزا رجل فخلف على امرأته رجل من يهود فمر به رجل من المسلمين عند صلاة الفجر وهو يقول: وأشعث غره الاسلام منى * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسى * على جرداء لاحقة الحزام كأن مجامع الربلات منها * قيام ينهضون إلى فئام [٢] فدخل عليه فضربه بسيفه حتى قتله [٣] فجاءت اليهود يطلبون دمه فجاء الرجل فأخبره بالامر فأبطل عمر بن الخطاب دمه * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الله بن ادريس الاودى نا عاصم بن كليب عن أبيه عن أبى موسى الاشعري قال: أتيت وأبا باليمن بامرأة فسألتها؟ فقالت: ما تسأل عن امرأة حبلى ثيب من غير بعل أما والله ما خاللت خليلا ولا خادنت خدنا مذ أسلمت ولكني بينما أنا نائمة بفناء بيتى فو الله ما ايقظنى الا الرجل حين ركبني وألقى في بطني مثل الشهاب فقال فكتبت فيها إلى عمر [ بن الخطاب ] فكتب إلى أن وافنى بها وبناس من قومها فوافيته بها في الموسم فسأل عنها قومها؟ فأثنوا خيرا وسألها فأخبرته كما أخبرتني فقال عمر: شابة تهامية تنومت قد كان ذلك يفعل فمارها
[١] سقط لفظ (فانه) من النسخة رقم ١٤
[٢] الترائب عظام الصدر، والربلات جمع ربلة باطن الفخذ يسكن ويحرك قال الاصمعي: الافصح التحريك، والفئام الجماعة من الناس
[٣] في النسخة رقم ١٦ (حتى مات)