المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥
أو نحو هذا من الاستثناء ووصله بكلامه فهو استثناء صحيح ولا يلزمه ما نذر لقول الله تعالى: (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله) ولانه إذا علق نذره بكل ما ذكرنا فلم يلتزمه لان الله تعالى لو شاء تمامه لا نفذه دون استثناء وقد علمنا انه إذا لم يكن فان الله تعالى لم يرد كونه وهو لم يلتزمه الا ان أراد الله تعالى كونه فإذ لم يرد الله تعالى كونه فلم يلتزمه، وكذلك ان بداله، وبالله تعالى التوفيق * ١١١٧ - مسألة ونذر الرجل. والمرأة البكر ذات الاب وغير ذات الاب وذات الزوج وغير ذات الزوج والعبدو الحر سواء في كل ما ذكرنا لان أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك عموم لم يخص من ذلك أحد [١] من أحد (وما كان ربك نسيا) ومن الباطل الممتنع أن يكون الله تعالى يريد تخصيص بعض ما ذكرنا فلا يبينه لنا هذا أمر قد أمناه ولله الحمد الا الصيام وحده فليس للمرأة أن تصوم غير الذى فرضه الله تعالى عليها الا باذن زوجها على ما ذكرنا في كتاب الصيام، وبالله تعالى التوفيق * ١١١٨ - مسألة ومن نذر ما لا يطيق أبدالم يلزمه لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وكذلك من نذر نذرا في وقت محدود فجاء ذلك الوقت وهو لا يطيقه فانه غير لازم له لا حينئذ ولا بعد ذلك * ١١١٩ - مسأله ومن نذر في حاله كفره طاعة لله عزوجل ثم أسلم لزمه الوفاء به لقول الله تعالى: (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو اطعام في يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذامتربة ثم كان من الذين آمنوا) فحض الله تعال على فعل الخير وأوجبه لفاعله ثم على الايمان وعلى فعل الخير فيه أيضا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهو عليه السلام مبعوث إلى الجن والانس وطاعته فرض على كل مؤمن وكافر من قال غير هذا فليس مسلما، وهذه جملة لم يختلف فيها أحد ممن يدعى الاسلام ثم نقضوا في التفصيل * روينا من طريق مسلم نا حسن الحلواني نا يعقوب - هو ابن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف - نا أبى عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنا عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما اسلفت من خير [٢]، * نا يوسف بن عبد [ الله بن عبد ] البر النمري نا سعيد
[١] في النسخة رقم ١٦ (لم يخص من ذلك أحد) وهو صحيح أيضا
[٢] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦
[٣] الزيادة من النسخة اليمنية (م ٤ - ج ٨ المحلى)