المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٩
١٣٧٤ مسألة وأيهما اراد ترك العمل فله ذلك ويجبر العامل على بيع السلع معجلا خسر أو ربح لانه لا مدة في القراض فإذ ليس فيه مدة فلا يجوز أن يجبر الا بى منهما على التمادي في عمل لا يريده أحدهما في ماله ولا يريده الآخر في عمله ولا يجوز التأخير في ذلك لانه لا يدرى كم يكون التأخير؟ وقد تسمو قيمة السلع وقد تنحط فايجاب التأخير في ذلك خطأ ولا يلزم أحدا أن يبيح ماله لغيره ليمو له به، والعجب ممن ألزم ههنا إجبار صاحب المال على الصبر حتى يكون للسلع سوق ليمون بذلك العامل من مال غيره وهو لا يرى إجباره على تدارك من يموت جوعا من ذوى رحمه أو غيرهم بما يقيم رمقه: وهذا عكس الحقائق وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧٥ مسألة وإن تعدى العامل فربح فان كان اشترى في ذمته ووزن من مال القراض فحكمه حكم الغاصب وقد صار ضامنا للمال إ تلف [١] أو لما تلف منه بالتعدي ويكون الربح له لان الشرى له، وإن كان اشترى بمال القراض نفسه فالشرى فاسد مفسوخ فان لم يوجد صاحبه البائع منه فالربح للمساكين لانه مال لايعرف له صاحب، وهذا قول النخعي. والشعبى. وحماد بن أبى سليمان. وابن شبرمة. وأبى سليمان وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧٦ - مسألة - وأيهما مات بطل القراض أما في موت صاحب المال فلان المال قد صار للورثة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وأما في موت العامل فلقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) وعقد الذى له المال إنما كان مع الميت لا مع وارثه إلا أن عمل العامل بعد موت صاحب المال ليس تعديا وعمل الوارث بعد موت العامل إصلاح للمال [٢] وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) فلا ضمان على العامل ولا على وارثه إن تلف المال بغير تعد ويكون الربح كله لصاحب المال أو لوارثه ويكون للعامل ههنا أو لورثته أجر مثل عمله فقط لقوله تعالى: (والحرمات قصاص) فحرمة عمله يجب له أن يقاص بمثلها لانه محسن معين على بر وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧٧ - مسألة - وان اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فهو زان عليه حد الزنا لان أصل الملك لغيره وولده منها رقيق لصاحب المال، وكذلك ولد الماشية. * (هامش ش) *
[١] في النسخة رقم ١٦ (وان تلف) بزيادة. واو ولا شئ، وسقطت جملة ((ان تلف) من النسخة الحلبية
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وعلى الوارث بعد موت العامل اصلاح المال) والصواب ماهنا لان الكلام الذى بعده يعين ماهنا والآية كذلك (م ٣٢ ج ٨ المحلى)