المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٨
عليه من الربح كسدس. أو ربع. أو ثلث. أو نصف. أو نحو ذلك ويبينا ما لكل واحد منهما من الربح لانه ان لم يكن هكذا لم يكن قراضا ولا عرفا ما يعمل العامل عليه فهو باطل وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧١ مسألة ولا يحل للعامل أن يأكل من المال شيئا ولا أن يلبس منه شيئا لا [١] في سفر ولا في حضر * روينا من طريق [٢] عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: ما أكل المضارب فهو دين عليه وصح عن ابراهيم. والحسن أن نفقته من جميع المال قال ابراهيم: وكسوته كذلك قال ابن سيرين ليس كذلك، وقولنا ههنا هو قول الشافعي. وأحمد. وأبى سليمان، وقال أبو حنيفة. ومالك: أما في الحضر فكما قلنا وأما في السقر فيأكل منه ويكتسى منه ويركب منه بالمعروف إذا كان المال كثيرا وإلا فلا إلا أن مالكا قال له: في الحضر أن يتغذى منه بالافلس، وهذا تقسيم في غاية الفساد لانه بلا دليل وليت شعرى ما مقدار المال الكثير الذى أباحوا هذا فيه وما مقدار القليل الذى منعوه فيه وهذا كله باطل لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فلا يجوز اشتراطه فان لم يشترط فهو أكل مال بالباطل، ثم أيضا يعود المال إلى الجهالة فلا يدرى ما يخرج منه ولا ما يبقى منه وقليل الحرام حرام ولو أنه مقدار ذرة وكثير الحلال حلال ولو أنه الدنيا وما فيها، فان قالوا هو ساع [٣] في مصلحة المال قلنا نعم فكان ماذا؟ وإنما هو ساع لربح يرجوه فانما يسعى في حظ نفسه * ١٣٧٢ مسألة - وكل ربح ربحاه فلهما أن يتقاسماه فان يفعلا وتركا الا مر بحسبه ثم خسر في المال فلا ربح للعامل وأما إذا اقتسما الربح فقد ملك كل واحد منهما ما صار له فلا يسقط ملكه عنه لانهما على هذا تعاملا وعلى أن يكون لكل واحد منهما حظ من الربح فإذا اقتسماه فهو عقدهما المتفق على جوازه فان لم يقتسماه فقد تطوعا بترك حقهما وذلك مباح * ١٣٧٣ مسألة ولا ضمان على العامل فيما تلف من المال ولو تلف كله ولا فيما خسر فيه ولا شئ له على رب المال إلا أن يتعدى أو يضيع فيضمن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم واموالكم عليكم حرام).
[١] سقط لفظ (لا) من النسخة رقم ١٤
[٢] الجار والمجرور سقط النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية
[٣] في النسخة رقم ١٦ (انه ساع)
[٤] في لنسخة رقم ١٤ (في حفظ) وهو غلط