المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٣
والواجب استعمال جميع السنن فنقول: أموالنا حرام على غيرنا إلا حيث أباحها الذى حرمها، وقال بعضهم: قد روى هذا الخبر خشبة بالنصب على أنها واحدة فقلنا: فأنتم لا تجيزون له لا واحدة ولا أكثر من واحدة فاى راحة لكن في هذه الرواية؟ وكل خشبة في العالم فهى خشبة وليس للجار منع جاره من أن يضعها في جداره فالحكم واحد في كلتا الروايتين وبالله تعالى التوفيق * ١٣٥٩ مسألة وكل من ملك ماء في نهر حفره أو ساقية حفرها أو عين استخرجها أو بئر استنبطها فهو أحق بماء كل ذلك ما دام محتاجا إليه، ولا يحل له منع الفضل بل يجبر على بذله لمن يحتاج إليه ولا يحل له أخذ عوض عنه لا ببيع ولا غيره لما روينا من طريق جرير عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا) ومن طريق أبى داود. نا النفيلى [١] نا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن أبى المنهال عن إياس بن عبد قال: (نهى [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء) * ١٣٦٠ مسألة وما غلب عليه الماء من نهر أو نشع. أو سيل فاستغار [٣] فهو لصاحبه كما كان فان انتقل عنه يوما ما ولو بعد ألف عام فهو له ولورثته، وما رمى النهى من أحد عدوتيه [٤] إلى أخرى فهو باق بحسبه كما كان لمن كان له، وقال المالكيون: بخلاف ذلك وهذا باطل لان تبدل [٥] مجرى الماء لا يسقط ملكا عن مالكه ولا يحل ما لا محرما لمن حرمه الله تعالى عليه، وهذا حكم في الدين بلا برهان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * ١٣٦١ مسألة ولا تكون الارض بالاحياء الا لمسلم وأما الذمي فلا لقول الله تعالى: (ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده) وقوله تعالى: (ان الارض يرثها عبادي الصالحون) ونحن أولئك لا الكفار، فنحن الذين أورثنا الله تعالى الارض فله الحمد كثيرا [٦] *
[١] هو عبد الله بن محمد شيخ أبى داود السجستاني
[٢] في سنن أبى داود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) الخ، والحديث الذى قبل هذا أيضا في سنن أبى داود بالسند الذى ذكره المصنف
[٣] في النسخة الحلبية (فاستعذر)
[٤] تثنية عدوة بضم العين وكسرها جانب النهر وحافته
[٥] في النسخة رقم ١٦، تبديل،
[٦] تم الجزء الثالث من كتاب المحلى من النسخة رقم ١٤ وقد ذكر ناسخها ومصححها تاريخ كتابتها انها لخمس بقين من جمادى الاولى سنة ثمانين وسبعمائة ولله الحمد والمنة