المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٢
١٣٥٦ مسألة وليس لاحد أن يرسل ماء سقفه أو داره على أرض جاره أصلا فان أذن له كان له الرجوع متى شاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فاطلاقه ماء داره على أرض جاره تصرف منه في مال غيره وهو عليه حرام والاذن في ذلك إنما هو مادام إذنا لانه لم يملكه الرقبة والاذن في شئ ما اليوم غير ما لم يؤذن له فيه غدا بلا شك وبالله التوفيق * ١٣٥٧ مسألة ولا يجوز لاحد أن يدخن على جاره لانه أذى وقد حرم الله تعالى أذى المسلم، ولكل أحد أن يعلى بنيانه ما شاء وإن منع جاره الريح والشمس لانه لم يباشر منعه بغير ما أبيح له، ولكل أحد أن يبنى في حقه ما شاء من حمام. أو نرن. أو رحى. أو كمد [١] أو غير ذلك إذ لم يأت نص بالمنع من شئ من ذلك * ١٣٥٨ مسألة ولا يحل لاحد أن يمنع جاره من أن يدخل خشبا في جداره ويجبر على ذلك أحب أم كره إن لم يأذن له، فأن اراد صاحب الحائط هدم حائطه كان له ذلك وعليه أن يقول لجاره: دعم خشبك أو انزعه فانى أهدم حائطي، ويجبر صاحب الخشب على ذلك لما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن الاعرج عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة: مالى أراكم عنها معرضين والله لارمين بها بين أكتافكم) [٢] فهذا قول أبى هريرة ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم وهو قول أصحابنا، وقال أبو حنيفة. ومالك: ليس له أن يضع خشبة في جدار جاره * قال أبو محمد: وهذا خلاف مجرد للخبر وما نعلم لهم حجة أصلا الا أن بعضهم ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * قال على: الذى قال هذا هو الذى قال ذلك وقوله كله حق وعن الله تعالى، وكله واجب علبنا السمع له والطاعة وليس بعضه معارضا لبعض قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) والذى قضي بالشفعة واسقاط الملك بعد تمامه. وابطال الشراء بعد صحته. وقضى بالعاقلة. وان يغرموا ما لم يجنوا. وأباح أموالهم في ذلك أحبوا أم كرهوا هو الذى قضى بأن يغرز الجار خشبه في جدار جاره ونهى عن منعه من ذلك، ولو أنهم استعملوا هذا الحكم حيث أباحوا ثمر النخل وكراء الدار المغصوبة كل ذلك لمن اشتراه من الغاصب بالباطل لكان أولى بهم،
[١] كذا في جميع النسخ
[٢] ورواه أيضا أبو داود في سننه من طريق مسدد. وابن أبى خلف عن سفيان عن الزهري الخ