المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٧
ابتاعوها أو أحيوا بعضا وتركوا بعضها فأجز للقوم ايحاءهم وأما ما كان مكشوفا فلجميع المسلمين [١] يأخذون منه الماء أو الملح أو يريحون فيه دوابهم فلانهم [٢] قد ملكوه فليس لاحد أن ينفرد به * وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى بن قيس المازنى عن أبيه عن أبيض بن حمال - هو المازني - قال: (استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح الذى بمأ رب فاقطعنيه قيل له: انه بمنزلة الماء العد [٣] قال: فلا إذا * قال أبو محمد: فان قيل: فقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأقطع أبو بكر. وعمر. وعثمان. وماوية فما معنى اقطاعهم؟ قلنا: أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذى له الحمى والاقطاع والذى لو ملك انسانا رقبة حر لكان له عبدا وأما من دونه عليه السلام فقد يفعلون ذلك قطعا للتشاح والتنازع ولا حجة في أحد دونه عليه السلام * قال أبو محمد: وليس المرعى متملكا بل من أحيا فيه فهو له، ويقال لاهل الماشية: أعزبوا وأبعدوا في طلب المرعى وانما التملك بالاحياء فقط وبالله تعالى التوفيق، والرعى ليس احياءا ولو كان احياءا لملك المكان من رعاه وهذا باطل متيقن في اللغة وفى الشريعة * واحتج بعض المالكيين لقولهم في الصيد المتوحش باسخف معارضة سمعت، وهو أنه قال: الصيد إذا توحش بمنزلة من أخذ ماء من بئر متملكة [٤] في وعائه فانهرق الماء في البئر أيكون شريكا بذلك في الماء الذى في البئر؟ * قال أبو محمد: البئر وآخذ الماء منها لا يخلو أن تكون مباحة أو متملكة فان كانت مباحة فله أن يأخذ منها أضعاف ما انهرق له ان شاء وله أن يترك ان شاء كما يترك الناس ما لا قيمة له عندهم من أموالهم ويبيحونه لمن أخذه كالنوى. والتبن. والزبل. ونحو ذلك، ولو أن صاحب كل ذلك لم يطلقه ولا أباح أخذه لاحد لكان ذلك له ولما حل لاحد أخذه فلا يحل مال أحد قل أو كثر الا باباحته له أو حيث اباحته الديانة عن الله تعالى، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن من اقتطع بيمينه حق مسلم أوجب الله له النار ولو كان قضيبا من أراك، فايما أكثر عندهم - وهم أصحاب قياس بزعمهم - قضيب أراك أوأيل. أو حمار وحش يساوى كل واحد منهما مالا أو أرض تساوى الاموال؟ وان كانت البئر متملكة فلا يخلوا آخذا لماء منها من أن يكون محتاجا الى ما أخذ أو غير محتاج فان كان محتاجا فله أن يأخذ منها مثل ما انهرق له أو أكثر أو أضعافه إذا احتاج إليه، وإن
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (لجميع المسلمين)
[٢] في النسخة الحلبية لانهم)
[٣] هو الدائم الذى لا انقطاع لمادته، ووقع في النسخة الحلبية بعد قوله العد (المر) ولم يذكر في النهاية
[٤] في النسخة رقم ١٤ (فيتملكه))