المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣
والشافعي: يعتق على البائع لا على المشترى، وقال أبو سليمان: لا يعتق على واحد منهما وهو الحق لما ذكرنا، والمذكورون قبل قد نقضت كل طائفة أصلها لانهم على اختلافهم متفقون على أن من قال: ابن بعت عبدى فهو حرفباعه انه يعتق عليه، وعلى انه ان قال: ان اشتريت، عبد فلان [١] فهو حرفاشتراه فانه حر فمن أين غلبت كل طائفة منهما في اجتماعهما في بيعه وابتياعه احد الناذرين على الآخر؟ فكان الاولى [٢] بهم ان يعتقوه عليهما جميعا، فم ذا نقض واحد * وأما قول مالك: يعتق على البائع فخطأ ظاهر لانه لا يخلو من أن يكون باعه أو لم يبعه ولا سبيل إلى قسم ثالث فان كان باعه فقد ملكه غيره فبأى حكم تفسخ صفقة مسلم قد تمت؟ وبأى حكم يعتق زيد عبد عمرو؟ ان هذا لعجب! وان كان لم يبعه فما يلزمه عتقه لانه انما نذر عتقه ان باعه وهو لم يبعه وهذا نفسه لازم للشافعي سواء سواء فظهر فساد أقوالهم ولله الحمد * وقال ابن أبى ليلى: من قال: ان دخل غلامي دار زيد فهو حر ثم باعه ثم دخل الغلام دار زيد بعد مدة فانه يفسخ البيع فيه ويعتق على بائعه، ولعمري ما قول مالك. والشافعي ببعيد من قول ابن أبى ليلى لانهم كلهم قد أعتقوه عليه بعد خروجه عن ملكه وأبطلوا صفقة المشترى وصحة ملكه، وليت شعرى ماذا يقول ابن أبى ليلى ان أعتقه المشترى قبل أن يدخل الغلام دار زيد أيفسخ عتقه ثم يعتقه على بائعه؟ أو كانت أمة فأولدها المشترى ثم دخلت الدار * ١١١٥ - مسالة وهذا بخلاف من قال: لله تعالى على عتق رقبة أو قال: بدنة أو قال: مائة درهم أو شئ من البر هكذا لم يعينه فان هذا كله نذر لازم لانه لم ينذر شيئا من ذلك في شئ لا يملكه لان الذى نذر ليس معينا فيكون مشار إليه مخبرا عنه فانما نذر عتقا في ذمته أو صدقة في ذمته * برهان هذا قول الله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) ثم لا معهم عزوجل إذ لم يفوا بذلك إذ آتاهم من فضله، فخرج هذا على ما التزم في الذمة جملة وخرج نهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عن النذر فيما لا يملك على ما نذر في معين لا يملكه، ويدخل في القسم اللازم من نذر عتق أول عبديملكة أو أول ولدتلده أمته وفى هذا نظر * ومن طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبى شيبة نا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه (ان حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير [ ثم أعتق في الاسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير [٣] ] قال حكيم: فقلت: يا رسول الله أشياء كنت أفعلها في الجاهلية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (عبد زيد)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وفان الاولى)
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦