المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
صلى الله عليه وسلم وعامين ونصف عام مدة أبى بكر وعشرة أعوام من خلافة عمر رضى الله عنهما حتى أجلاهم في آخر عام من خلافته فلابد أن فيهم من غرس فيما بيده من الارض فكان بينهم وبين أصحاب الاصول [١] من المسلمين بلا شك، وقال مالك: المغارسة هو أن يعطى الارض البيضاء ليغرسها من ماله ما رأى حتى يبلغ شبابا ما ثم له ما تعاقدا عليه من رقبة الارض ومن رقاب ما غرس * قال أبو محمد: وهذا لا يجوز أصلا لانه اجارة مجهولة لا يدرى في كم يبلغ ذلك الشباب ولعلها لا تبلغه ولا يدرى ما غرس ولا عدده، وأعجب شئ قوله: حتى تبلغ شبابا ما والغروس تختلف في ذلك اختلافا شديدا متباينا لا ينضبط البتة فقد يشب بعض ما غرس ويبطل البعض ويتأخر شباب البعض، فهذا أمر لا ينحصر أبدا فيما يغرس ولعله لا يغرس له الا شجرة واحدة أو اثنتين فيكلف لذلك استحقاق نصف أرض عظيمة فهو بيع غرر بثمن مجهول. وبيع. واجارة معا. وأكل مال بالباطل. واجارة مجهولة. وشرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل قد جمع هذا القول كل بلاء وما نعلم أحدا قاله قبله ولا لهذا القول حجة لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من روايه سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا تابع نعلمه. ولا من قياس. ولا من رأى له وجه، وما كان هكذا لم يجز القول به، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٤٣ - مسألة - ومن عقد مزارعة أو معاملة في شجر أو مغارسة فزرع العامل وعمل في الشجر وغرس ثم انتقل ملك الارض أو الشجر إلى غير المعاقد بميراث أو بهبة أو بصدقة أو باصداق أو ببيع، فأما الزرع ظهر أو لم يظهر فهو كله للزارع وللذى كانت الارض له على شرطهما وللذى انتقل ملك الارض إليه اخذهما بقطعه أو قلعه في أول إمكان الانتفاع به لا قبل ذلك لانه لم يزرع إلا بحق والزرع بلا خلاف هو غير الارض الذى انتقل ملكها إلى غير مالكها الاول، وأما المعاملة في الشجر ببعض ما يخرج منها فهو ما لم يخرج غير متملك لاحد فإذا خرج فهو لمن الشجر له فان أراد إبقاء العامل على معاملته فله ذلك وإن أراد تجديد معاملة فلهما ذلك وإن أراد اخراجه فله ذلك وللعامل على الذى كان الملك له أجره مثل عمله لانه عمل في ملكه بأمره، وأما الغرس فللذى انتقل الملك إليه إقراره على تلك المعاملة أو أن يتفقا على تجديد أخرى فان أراد إخراجه فله ذلك وللغارس قلع خصته مما غرس كما لو أخرجه الذى كان عامله أو لا على ما ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق، وأما إذا انتقل الملك بعد ظهور الثمرة فالثمرة بين العامل وبين الذى
[١] في النسخة رقم ١٦ (وبين أصحاب الارض)