المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٤
قد صح النهى عن ذلك قلنا: فقد صح النهى عن أن يؤخذ للارض أجرأو حظ، ونص عليه السلام على أن ليس له إلا أن يزرعها صاحبها أو يمنحها أو يمسك أرضه فقط، فظهر فساد هذا القول جملة وانهم لم يتعلقوا بشئ أصلا واعلموا أنه لم يصح كراء الارض بذهب أو فضة عن أحد من الصحابة إلا عن سعد. وابن عباس، وصح عن رافع بن خديج. وابن عمر، ثم صح رجوعه ابن عمر عنه وصح عن رافع المنع منه أيضا * قال أبو محمد: فلم يبق إلا تغليب الاباحة في كرائها بكل عرض وكل شئ مضمون من طعام أو غيره وبالثلث والربع كما قال سعد بن أبى وقاص. وأبو يوسف. ومحمد بن الحسن. وأحمد بن حنبل. واسحق. وغيرهم، أو تغليب المنع جملة كما فعل رافع بن خديج. وعطاء. ومكحول. ومجاهد. والحسن البصري. وغيرهم، أو أن يغلب النهى حيث لم يوقن أنه نسخ ويؤخذ بالناسخ إذا تيقن كما فعل ابن عمر. وطاوس. والقاسم بن محمد. ومحمد بن سيرين. وغيرهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا من غلب الاباحة قد أخطأ لان معهود الاصل في ذلك هو الاباحة على ما روى رافع وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليهم وهم يكرون مزارعهم) وقد كانت المزارع بلا شك تكرى قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد مبعثه هذا أمر لا يمكن أن يشك فيه ذو عقل، ثم صح من طريق جابر. وأبى هريرة. وأبى سعيد. ورافع. وظهير البدرى. وآخر من البدريين. وابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الارض جملة) فبطلت الاباحة بيقين لا شك فيه، فمن ادعى أن المنسوخ قد رجع وأن يقين النسخ قد بطل فهو كاذب مكذب قائل ما لا علم له به وهذا حرام بنص القرآن إلا أن يأتي على ذلك ببرهان ولا سبيل له إلى وجوده أبدا إلا في اعطائها بجزء [ مسمى ] [١] مما يخرج منها فانه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بخيبر بعد [٢] النهى بأعوام وأنه بقى على ذلك إلى أن مات عليه السلام، فصح أن النهى عن ذلك منسوخ بيقين وان النهى عماعدا ذلك باق بيقين، وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) فمن المحال أن ينسخ حكم قد بطل ونسخ ثم لا يبين الله تعالى علينا أنه قد بطل وأن المنسوخ قد عاد وإلا فكان الدين غير مبين وهذا باطل وبالله تعالى التوفيق، فارتفع الاشكال والحمد لله كثيرا * ١٣٣١ - مسألة - والتبن في المزارعة بين صاحب الارض وبين العامل على ما تعاملا عليه لانه مما أخرج الله تعالى منها * ١٣٣٢ - مسألة - فان تطوع صاحب الارض بأن يسلف العامل بذرا أو دراهم أو يعينه بغير شرط جاز لانه فعل خير وتعاون على بر وتقوى، فان كان شئ من ذلك
[١] الزيادة من النسخة الحلبية
[٢] في النسخة رقم ١٦ (قبل) وهو غلط