المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
خلاف ما روى عنه حنظلة وكلهم أوثق من حنظلة فالزائد أولى * وأما حديث أمر بالمؤاجرة فنعم هو صحيح وقد صح نهيه صلى الله عليه وسلم، وخبر الاباحة موافق لمعهود الاصل، وخبر النهى زائد فالزائد أولى ونحن على يقين من أنه صلى الله عليه وسلم حين نهى عن الكراء فقد حرم ما كان مباحا من ذلك بلا شك ولا يحل أن يترك اليقين للظن، ومن ادعى أن الاباحة التى قد تيقنا بطلانها [١] قد عادت فهو مبطل وعليه الدليل، ولا يجوز ترك اليقين بالدعوى الكاذبة وليس الا تغليب النهى فبطل الكراء جملة والمخابرة جملة أو تغليب الاباحة فيثبت الكراء جملة والمخابرة جملة كما يقول أبو يوسف. ومحمد. وغيرهما * وأما التحكم في تغليب النهى في جهة وتغليب الاباحة في أخرى بلا برهان فتحكم الصبيان. وقول لا يحل في الدين وبالله تعالى التوفيق * وأما قول مالك فان مقلديه احتجوا له بحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الارض قلنا: يا رسول الله إذا نكريها بشئ من الحب قال لا قال: نكريها بالتبن فقال: لا قال: وكنا نكريها على الربيع الساقى قال: لا ازرعها أو امنحها أخاك [٢] * وبحديث مجاهد قال: رافع نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقبل الارض ببعض خرجها [٣] * وبما رويناه من طريق عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال: ان بعض عمومته أتاهم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى) * وبما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا عبيدالله بن سعد بن ابراهيم نا عمى قال: نا أبى عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبى وقاص قال: كان أصحاب المزارع يكرون مزارعهم [٤] في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون على السواقى من الرزع فجاؤا [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] [٥] يختصمون فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: اكروا بالذهب والفضة) * ورويناه أيضا من طريق عبد الملك بن حبيب عن ابن الماجشون عن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم عن أبيه عن سعيد ابن المسيب عن سعد بن أبى وقاص قال: أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الارض باذهب. والورق * ومن طريق سفيان بن عيينة نا يحيى بن سعيد الانصاري أنا حنظلة ابن قيس الزرقى أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا نقول للذى نحابره: لك هذه القطعة
[١] في النسخة رقم ١٦ (قد سقنا بطلانها) والصواب، ماهنا بدليل ما بعده
[٢] هو في سنن النسائي ج ٧ ص ٣٣
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ببعض خراجها)
[٤] في سنن النسائي ج ٧ ص ٤١ فيه تقديم وتأخير
[٥] الزيادة من سنن النسائي