المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٠
نا على بن عبد الله - هو ابن المدينى - نا سفيان - هو ابن عيينة - قال عمرو - هو ابن دينار -: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فما يزعمون فقال لى طاوس: ان أعلمهم - يعنى ابن عباس - أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: لان يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما [١]، وهذ أيضا خبر صحيح * وبخبر رويناه من طريق ابن أبى شيبة نا ابن علية عن عبد الرحمن بن اسحاق عن أبى عبيدة بن عمار ابن ياسر عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبى الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج انا والله أعلم بالحديث منه انما أتاه رجلان قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع * قال على: فقلنا لهم: أما حديث زيد فلا يصح ولكنا نسامحكم فيه فنقول: هبكم أنه قد صح فان رافعا لا يثبت عليه الوهم بمثل هذا بل نقول: صدق زيد وصدق رافع وكلاهما أهل الصدق والثقة، وإذ حفظ زيد في ذلك الوقت ما لم يسمعه رافع فقد سمع رافع أيضا مرة أخرى ما لم يسمعه زيد وليس زيد بأولى بالتصديق [٢] من رافع ولا رافع أولى بالتصديق من زيد بل كلاهما صادق * وقد روى النهى عن الكراء جملة للارض جابر وأبو هريرة. وأبو سعيد. وابن عمرو فيهم من هو أجل من زيد ثم نقول لهم: إن غلبتم هذا الخبر على حديث النهى عن الكراء فغلبوه على النهى عن المخابرة ولا فرق، وهكذا القول في حديث ابن عباس لانه يقول: لم ينه عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول جابر. وأبو هريرة. وأبو سعيد. وابن عمر: نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل صادق وكل انما أخبر [٣] بما عنده، وابن عباس لم يسمع النهى وهؤلاء سمعوه فمن أثبت أولى ممن نفى ومن قال: انه علم أولى ممن قال لا أعلم [٤]، وأما خبر حنظلة بن قيس عن رافع فالذي فيه انما هو من كلام رافع - يعنى قوله -: وأما شئ مضمون فلا * وقد اختلف عن رافع في ذلك كما أوردنا قبل، وروى عنه سليمان بن يسار النهى عن كرائها بطعام مسمى فلم أجزتموه؟ ورواية حنظة عن رافع شديدة الاضطراب وعلى كل حال فالزائد علما أولى، وقد روى عمران بن سهل بن رافع. وابن عمر. ونافع. وسليمان ابن يسار. وأبو النجاشي [٥] وغيرهم النهى عن كرى الارض جملة عن رافع بن خديج
[١] في النسخة رقم ١٦ (خراجا معلوما) وما هنا موافق لما في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١٢ والحديث فيه تقديم وتأخير
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بالصدق)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (وكل أخبرنا)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (لم أعلم)
[٥] في النسخة رقم ١٦ (وابن النجاشي) وهو تصحيف، واسمه عطاء بن صهيب الانصاري مولى رافع بن خديج *