المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٤
ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نصف ثمرها [١] * ومن طريق مسلم حدثنى محمد بن رافع نا عبد الرزاق أنا ابن جريج حدثنى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر أراد اخراج اليهود عنها فسألوه عليه السلام أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروابها حتى أجلاهم عمر [٢] * ففى هذا أن آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات كان اعطاء الارض بنصف ما يخرج منها من الزرع ومن الثمر ومن الشجر، وعلى هذا مضى أبو بكر. وعمر وجميع الصحابة رضى الله عنهم معهما فوجب استثناء الارض ببعض ما يخرج منها من جملة ما صح النهى عنه من أن تكرى الارض أو يؤخذ لها أجر أو حظ، وكان هذا العمل المتأخر ناسخا للنهى المتقدم عن اعطاء الارض ببعض ما يخرج منها لان النهى عن ذلك قد صح فلو لا أنه قد صح لقلنا: ليس نسخا لكنه استثناء من جملة النهى ولولا انه فد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات على هذا العمل لما قطعنا بالنسخ لكن ثبت أنه آخر عمله عليه السلام، فصح أنه نسخ صحيح متيقن لا شك فيه وبقى النهى عن الاجارة جملة بحسبه إذ لم يأت شئ ينسخه ولا يخصصه البتة إلا بالكذب البحث أو الظن الساقط الذى لا يحل استعماله في الدين * فان قيل: انما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن أن يؤخذ للارض أجر أو حظ. وعن أن تكرى بثلث أو ربع، وصح أنه أعطاها بالنصف فاجيزوا اعطاءها بالنصف خاصة وامنعوا من اعطائها بأقل أو أكثر * قلنا: لا يجوز هذا لانه إذا أباح عليه السلام أعطاءها بالنصف لهم والنصف للمسلمين وله عليه لاسلام فبضرورة الحس. والمشاهدة يدرى كل أحدان الثلث. والربع. وما دون ذلك وفوق ذلك من الاجزاء [٣] مما دون النصف داخل في النصف فقد أعطاها عليه السلام بالربع وزيادة. وبالثلث وزيادة، فصح أن كل ذلك مباح بلا شك وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وممن أجاز اعطاء الارض بجزء مسمى مما يخرج منها * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا ابن أبى زائدة عن حجاج عن أبى جعفر محمد بن على قال: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلى * وروينا من طريق البخاري
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٦ (شطر ثمرها)
[٢] الحديث اختصره المصنف
[٣] في النسخة رقم ١٦ (من الاجرة) وهو تصحيف من الناسخ