المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٩
قول أبى حنيفة، ومالك، وصح عن عمر بن عبد العزيز ما رويناه من طريق ابن أبى شيبة نا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج أخبرني ابن أبى مليكة أن عمر بن عبد العزيز قضى في جعل الآبق إذ أخذ [١] على مسيرة ثلاث ثلاثة دنانير، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قضى عمر بن عبد العزيز في الآبق في يوم دينارا وفى يومين دينارين وفى ثلاثة أيام ثلاثة دنانير فما زاد على أربعة فليس له الا أربعة، وهذا كله خلاف قول أبى حنيفة. ومالك * ومن طريق أحمد بن حنبل نا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم عن زيد بن أبى شيبة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي قال: جعل الآبق قد كان يجعل فيه وهو الذى يعمل فيه أربعون درهما، فهذا عموم وخلاف قول أبى حنيفة. ومالك، وقد جاء عن ابراهيم خلاف هذا ومثل قولنا، وقال أحمد بن حنبل: ان وجد في المصر فلا شئ وان وجد خارج المصر فأربعون درهما * قال أبو محمد: فهم ثلاثة من الصحابة لم يصح عن أحمد منهم، وهم أيضا مختلفون وهم خمسة من التابعين مختلفون فلم يستح الحنيفيون من دعوى الاجماع من الصحابة على جعل الآبق ولم يصح عن أحد منهم قط ولا جاء الا عن ثلاثة فقط كما ذكرنا وقد خالفوهم مع ذلك ثم لم يكن عندهم اجماعا اجماعهم بيقين على المساقاة في خيبر الى غير أجل وقد اتفقوا بلا شك على ذلك عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر [٢] أبى بكر. وعمر رضى الله عنهم ولا بالوا بمخالفة أكثر من ضعف هذا العدد من الصحابة رضى الله عنهم، صح عنهم القصاص من اللطمة. من ضربة بالسوط. والمسح على الجوربين. والعمامة. وغير ذلك، ثم قد روينا خلاف هذا كله عن بعض الصحابة والتابعين كما روينا من طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على بن أبى طالب في الاباق قال: المسلمون يرد بعضهم على بعض * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن اسرائيل عن ابراهيم بن مهاجر عن ابراهيم النخعي قال: المسلم يرد على المسلم يعنى في الآبق * ومن طريق وكيع نا سفيان عن جابر عن الحكم بن عتيبة قال في الآبق المسلم: يرد على المسلم، وهو قول الشافعي. والاوزاعي. والليث. والحسن بن حى. وأبى سليمان. وأحد قولى أحمد بن حنبل كلهم يقول: لا جعل في الآبق * وروينا من طريق وكيع نا مسعر - هو ابن كدام - عن عبد الكريم قال: قلت لعبد الله بن عتبة: أيجتعل في الآبق؟ قال: نعم قلت: الحر قال: لا * ومن طريق وكيع نا اسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد
[١] في النسخة رقم ١٦ (إذا أخذه)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (على ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعصر) والخ (م ٢٧ ج ٨ المحلى)