المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠١
ومحمد بن الحسن: وأبى سليمان. وغيرهم، وقال أبو حنيفة: لا تجوز اجارة المشاع لا ما ينقسم ولا ما لا ينقسم الا من الشريك وحده، وقال: لا يجوز رهن المشاع كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم لا عند الشريك فيه ولا عند غيره فان ارتهن اثنان معا رهنا من واحد جاز ذلك، وقال: لا تجوز هبة المشاع ان كان مما ينقسم كالدور والارضين ويجوز فيها لا ينقسم كالسيف واللؤلؤة ونحو ذلك، وأجاز بيع المشاع ما انقسم وما لا ينقسم من الشريك وغير الشريك ولم يجز زفر اجارة المشاع لا من الشريك ولامن غيره، وهذه تقاسيم في غاية الفساد والدعوى بالباطل والتناقض بلا دليل أصلا ولا نعلمها عن أحد قبل أبى حنيفة، ولا حجة لهم في ذلك الا أن قالوا: الانتفاع بالمشاع غير ممكن الا بالمهايأة وفى ذلك انتفاع بحصة شريكة * قال أبو محمد: وهذا داخل عليهم في البيع وفى التملك ولا فرق وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة ولم يخص مشاعا من غير مشاع وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى وما كان ربك نسيا، وقد تم الدين ولله الحمد ونحن في غنى عن رأى أبى حنيفة وغيره، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٢٥ - مسألة - ولا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك ولا على صانع أصلا الا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه والقول في كل ذلك ما لم تقم عليه بينة قوله مع يمينه فان قامت عليه بينة بالتعدي أو الاضاعة ضمن وله في كل ذلك الاجرة فيما أثبت انه كان عمله فان لم تقم بينة حلف صاحب المتاع انه ما يعلم أنه عمل ما يدعى انه عمله ولا شئ عليه حينئذ، وبرهان ذلك قول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فمال الصانع والاجير حرام على غيره فان اعتدى أو اضاع لزمه حينئذ أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى والاضاعة لما يلزمه حفظه تعد وهو ملزم حفظ ما استعمل فيه بأجر أو بغير اجر لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال وحكمه عليه السلام بالبينة على من ادعى وباليمين على المطلوب إذا أنكر، ومن طلب بغرامة مال أو ادعى عليه ما يوجب غرامة فهو المدعى عليه فليس عليه الا اليمين بحكم الله عزوجل والبينة على من يدعى لنفسه حقا في مال غيره * وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: كما قلنا * روينا من طريق شعبة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي قال: لا يضمن الصائغ ولا القصار، أو قال الخياط وأشباهه * ومن طريق حماد بن سلمة أنا جبلة بن عطية عن يزيد بن عبد الله بن موهب قال في حمال استؤجر لحمل قلة عسل فانكسرت قال: لا ضمان عليه * ومن طريق ابن أبى شيبة نا أزهر السمان عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين انه كان لا يضمن الاجير الا من تضييع * ومن طريق ابن أبى شيبة عن اسماعيل بن سالم عن الشعبى قال: ليس على أجير المشاهرة (م ٢٦ ج ٨ المحلى)